3194 قَالَ : وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : " يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ "
وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ : آخِرُ الثَّلاثَةِ الأَيَّامِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ صَوْمَهُنَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ مِنَ الْمُتَمَتِّعِينَ يَوْمُ عَرَفَةَ , أَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى أَوْجَبَ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ : فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ سورة البقرة آية 196 ، قَالُوا : وَإِذَا انْقَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَدِ انْقَضَى الْحَجُّ , لأَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ إِحْلالٍ مِنَ الإِحْرَامِ . قَالُوا : وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ ، قَالُوا : فَإِنْ يَكُنْ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ , فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ أَحْرَى أَلا تَكُونَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ ؛ لأَنَّ أَيَّامَ الْحَجِّ مَتَى انْقَضَتْ مِنْ سَنَةٍ , فَلَنْ تَعُودَ إِلَى سَنَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا . أَوْ يَكُونَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُ جَائِزٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ , فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي مَعْنَاهُ لأَنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ , وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ صَوْمِهِنَّ كالذي نهى عن صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ . قَالُوا : وَإِذَا كَانَ يَفُوتُ صَوْمُهُنَّ بِمُضِيِّ يَوْمِ عَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ إِلَى صِيَامِهِنَّ فِي الْحَجِّ سَبِيلٌ ؛ لأَنَّ اللَّهَ جل ثناؤه شَرَطَ صَوْمَهُنَّ فِي الْحَجِّ , فلن يجزئ عَنْهُ إِلا الْهَدْيَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لتمتعه . وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ : آخِرُ الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ انْقِضَاءُ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى , أَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ , ثُمَّ الصِّيَامَ إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَى الْهَدْيِ سَبِيلا . قَالُوا : وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَحْرُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ النَّحْرِ , وَلَوْ كَانَ لَهُ وَاجِدًا قَبْلَ ذَلِكَ . قَالُوا : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ فِي الصَّوْمِ يَوْمَ يَلْزَمُهُ نَحْرُ الْهَدْيِ فَلا يَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلا . قَالُوا : وَالْوَقْتُ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِيهِ نَحْرُ الْهَدْيِ يَوْمُ النَّحْرِ وَالأَيَّامُ الَّتِي بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ , فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يكن عليه نحر . قَالُوا : فَإِذَا كَانَ النَّحْرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ لازِمًا قَبْلَ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا لَزِمَهُ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَإِنَّمَا لَزِمَهُ الصَّوْمُ يَوْمَ النَّحْرِ , وَذَلِكَ حِينَ عَدِمَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَجِدْهُ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ . قَالُوا : وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَالصَّوْمُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَوَّلُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّحْرَ إِنَّمَا كَانَ لَزِمَهُ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ يَكُونُ لَهُ الصَّوْمُ . قَالُوا : وَإِذَا طَلَعَ فَجْرُ يَوْمٍ وَلَمْ يَلْزَمْهُ صَوْمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، إِذَ كَانَ الصَّوْمُ لا يَكُونُ فِي بَعْضِ نَهَارِ يَوْمٍ فِي وَاجِبٍ , عَلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوْمِ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى انْقِضَاءِ الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . قَالُوا : وَلا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِلِ : إِنَّ أَيَّامَ مِنًى لَيْسَتْ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ لأَنَّهُنَّ يَنْسُكَ فِيهِنَّ بِالرَّمْيِ ، وَالْعُكُوفِ عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ كَمَا يَنْسُكُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ فِي الأَيَّامِ قَبْلَهَا