← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#3579 3 : 555 ☰ ذكر الأخبار التي رويت بذلك
A− A+

3585 حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيُّ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : " لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ ° ، عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ حِينَ وَقَفَ عَلَى شِعْبِ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامِ صِيَامٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلِ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ "

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ فِي أَيَّامِ مِنًى : إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ " لَمْ يُخْبِرْ أُمَّتَهُ أَنَّهَا الأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، فَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَى بِقَوْلِهِ : وَذِكْرِ اللَّهِ : الأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ ؟ . قِيلَ : غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ عَنَى الله ذَلِكَ ؛ لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُوجِبُ فِي الأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ مِنْ ذِكْرِهِ فِيهَا مَا أَوْجَبَ فِي الأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ ، وَإِنَّمَا وَصَفَ الْمَعْلُومَاتِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِأَنَّهَا أَيَّامٌ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ عَلَى بَهَائِمِ الأَنْعَامِ ، فَقَالَ : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ سورة الحج آية 28 ، فَلَمْ يُوجِبْ فِي الأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ مِنْ ذِكْرِهِ كَالَّذِي أَوْجَبَهُ فِي الأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ مِنْ ذِكْرِهِ ، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّهَا أَيَّامُ ذِكْرِهِ عَلَى بَهَائِمِ الأَنْعَامِ . فَكَانَ مَعْلُومًا إِذْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَيَّامِ التَّشْرِيقِ : " إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ " ، فَأَخْرَجَ قَوْلَهُ : وَذِكْرِ اللَّهِ مُطْلَقًا بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَلا إِضَافَةٍ ، إِلَى أَنَّهُ الذِّكْرُ عَلَى بَهَائِمِ الأَنْعَامِ ، أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ الذِّكْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، فَأَوْجَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ مُطْلَقًا بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلا إِضَافَةٍ إِلَى مَعْنًى فِي الأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ . وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصْفَ الأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ بِهِ ، لَوَصَلَ قَوْلَهُ : وَذِكْرِ إِلَى أَنَّهُ ذِكْرُ اسم اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهَائِمِ الأَنْعَامِ ، كَالَّذِي وَصَفَ اللَّهُ بِهِ ذَلِكَ ؛ وَلَكِنَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ بِاسْمِ الذِّكْرِ مِنْ غَيْرِ وَصْلِهِ بِشَيْءٍ ، كَالَّذِي أَطْلَقَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِاسْمِ الذِّكْرِ ، فَقَالَ : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ سورة البقرة آية 203 ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوْضَحِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَوْجَبَهَ فِي الأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
يعقوب←ابن علية←محمد بن إسحاق←حكيم بن حكيم←مسعود بن الحكم الزرقي←أمه←علي