3929 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : " وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ سورة البقرة آية 222 ، قَالَ : حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ "
وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا ، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِهِ : حَتَّى يَغْتَسِلْنَ بِالْمَاءِ ، وَشَدَّدُوا الطَّاءَ ؛ لأَنَّهُمْ قَالُوا : مَعْنَى الْكَلِمَةِ : حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : حَتَّى يَطَّهَّرْنَ بِتَشْدِيدِهَا وَفَتْحِهَا ، بِمَعْنَى : حَتَّى يَغْتَسِلْنَ ، لإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ حَيْضِهَا حَتَّى تَطْهُرَ . وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي التَّطَهُّرِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، فَأَحَلَّ لَهُ جِمَاعَهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ ، وَلا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَقْرَبَهَا حَتَّى تَغْسِلَ جَمِيعَ بَدَنِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الْوضُوءُ لِلصَّلاةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ غَسْلُ الْفَرْجِ ، فَإِذَا غَسَلَتْ فَرْجَهَا فَذَلِكَ تَطَهُّرُهَا الَّذِي يَحِلُّ بِهِ لِزَوْجِهَا غِشْيَانُهَا ، فَإِذَا كَانَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْجَمِيعِ أَنَّهَا لا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ حَتَّى تَطْهُرَ ، كَانَ بَيِّنًا أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ أَنْفَاهُمَا لِلَبْسٍ عَنْ فَهْمٍ سَامِعِهَا ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي اخْتَرْنَا ، إِذْ كَانَ فِي قِرَاءَةِ قَارِئِهَا بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا مَا لا يُؤْمَنُ مَعَهُ اللَّبْسُ عَلَى سَامِعِهَا مِنَ الْخَطَأِ فِي تَأْوِيلِهَا ، فَيَرَى أَنَّ لِزَوْجِ الْحَائِضِ غِشْيَانَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ حَيْضِهَا عَنْهَا وَقَبْلَ اغْتِسَالِهَا وَتَطَهُّرِهَا . فَتَأْوِيلُ الآيَةِ إِذًا : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ، قُلْ : هُوَ أَذًى ، فَاعْتَزِلُوا جِمَاعَ نِسَائِكُمْ فِي وَقْتِ حَيْضِهِنَّ ، وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ فَيَتَطَهَّرْنَ مِنْ حَيْضِهِنَّ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ .