4484 4436 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سورة البقرة آية 230 ، قَالَ : عَادَ إِلَى قَوْلِهِ : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ سورة البقرة آية 229 " . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ثنا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، لِلَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ ، أَوْ سُئِلَ ، فَقِيلَ : هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ سورة البقرة آية 229 ، فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ ؟ قَالَ : " فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ سورة البقرة آية 229 " ، فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ الثَّالِثَةَ إِنَّمَا هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ سورة البقرة آية 229 ، فَإِذَا كَانَ التَّسْرِيحُ بِالإِحْسَانِ هُوَ الثَّالِثَةُ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سورة البقرة آية 230 مِنَ الدَّلالَةِ عَلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ بِمَعْزِلٍ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ عَنِ الَّذِي يَحِلُّ لِلْمُسَرِّحِ بِالإِحْسَانِ إِنْ سَرَّحَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ التَّطْلِيقَتَيْنِ ، وَالَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا ، وَالْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا فِيهَا ، وَإِعْلامُ عِبَادِهِ أَنَّ بَعْدَ التَّسْرِيحِ ، عَلَى مَا وَصَفْتُ ، لا رَجْعَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَيَّ النِّكَاحَيْنِ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ : فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سورة البقرة آية 230 ، النِّكَاحُ الَّذِي هُوَ جِمَاعٌ ، أَمِ النِّكَاحُ الَّذِي هُوَ عَقْدُ تَزْوِيجٍ ؟ قِيلَ : كِلاهُمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا نَكَحَتْ رَجُلا نِكَاحَ تَزْوِيجٍ ، ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ نَاكِحُهَا ، وَلَمْ يُجَامِعْهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا ، لَمْ تَحِلَّ لِلأَوَّلِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَطِئَهَا وَاطِئٌ بِغَيْرِ نِكَاحٍ ، لَمْ تَحِلَّ لِلأَوَّلِ بِإِجْمَاعِ الأُمَّةِ جَمِيعًا ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنْ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ : فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سورة البقرة آية 230 نِكَاحًا صَحِيحًا ، ثُمَّ يُجَامِعَهَا فِيهِ ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا . فَإِنْ قَالَ : فَإِنَّ ذِكْرَ الْجِمَاعِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، فَمَا الدَّلالَةُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْتَ ؟ قِيلَ : الدَّلالَةُ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الأُمَّةِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ . وَبَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سورة البقرة آية 230 ، فَلَوْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ بِعَقِبِ الطَّلاقِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، كَانَ ، لا شَكَّ ، أَنَّهَا نَاكِحَةٌ نِكَاحًا بِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهَا ذَلِكَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذِكْرُ الْعِدَّةِ مَقْرُونًا بِقَوْلِهِ : فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سورة البقرة آية 230 ، لِدَلالَتِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ سورة البقرة آية 228 ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سورة البقرة آية 230 ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْرُونًا بِهِ ذِكْرُ الْجِمَاعِ ، وَالْمُبَاشَرَةِ ، وَالإِفْضَاءِ ، فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِوَحْيِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَانِهِ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ لِعِبَادِهِ .