70 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ° : " أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي ، وَأَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي ، إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِرَأْيِي ، أَوْ : بِمَا لا أَعْلَمُ ! "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الأَخْبَارُ شَاهِدَةٌ لَنَا عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا ؛ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الَّذِي لا يُدْرَكُ عِلْمُهُ إِلا بِنَصِّ بَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بِنَصْبِهِ الدَّلالَةَ عَلَيْهِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لأَحَدٍ الْقِيلُ فِيهِ بِرَأْيِهِ ، بَلِ الْقَائِلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ ، وَإِنْ أَصَابَ عَيْنَ الْحَقِّ فِيهِ ، فَمُخْطِئٌ فِي فِعْلِهِ بِقِيلِهِ فِيهِ بِرَأْيِهِ ، ولأَنَّ إِصَابَتَهُ لَيْسَتْ إِصَابَةَ مُوقِنٍ أَنَّهُ مُحِقٌّ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِصَابَةُ خَارِصٍ وَظَانٍّ ، وَالْقَائِلُ فِي دِينِ اللَّهِ بِالظَّنِّ قَائِلٌ عَلَى اللَّهِ مَا لا يَعْلَمُ ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ عَلَى عِبَادِهِ ، فَقَالَ : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ سورة الأعراف آية 33 . فَالْقَائِلُ فِي تَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي لا يُدْرَكُ عِلْمُهُ إِلا بِبَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ بَيَانَهُ ، قَائِلٌ مَا لا يَعْلَمُ ، وَإِنْ وَافَقَ قِيلُهُ ذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنْ مَعْنَاهُ ؛ لأَنَّ الْقَائِلَ فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ قَائِلٌ عَلَى اللَّهِ مَا لا عِلْمَ لَهُ بِهِ . وهذا هُوَ معنى الخبر الَّذِي