7639 وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثنا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، فِي قَوْلِهِ : " وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ سورة آل عمران آية 185 , قَالَ : كَزَادِ الرَّاعِي ، تُزَوِّدُ الْكَفَّ مِنَ التَّمْرِ ، أَوِ الشَّيْءَ مِنَ الدَّقِيقِ ، أَوِ الشَّيْءَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ اللَّبَنَ "
فَكَأَنَّ ابْنَ سَابِطٍ ذَهَبَ فِي تَأْوِيلِهِ هَذَا إِلَى أَنَّ مَعْنَى الآيَةِ : وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعٌ قَلِيلٌ ، لا يُبَلِّغُ مَنْ تَمَتُّعُهُ ، وَلا يَكْفِيهِ لِسَفَرِهِ . وَهَذَا التَّأْوِيلُ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ هُوَ مَا قُلْنَا ؛ لأَنَّ الْغُرُورَ إِنَّمَا هُوَ الْخِدَاعُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ ، وَإِذْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَلا وَجْهَ لِصَرْفِهِ إِلَى مَعْنَى الْقِلَّةِ ؛ لأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ قَلِيلا ، وَصَاحِبُهُ مِنْهُ فِي غَيْرِ خِدَاعٍ ، وَلا غُرُورٍ , فَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي غُرُورٍ , فَلا الْقَلِيلُ يَصِحُّ لَهُ ، وَلا الْكَثِيرُ ، مِمَّا هُوَ مِنْهُ فِي غُرُورٍ . وَالْغُرُورُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : غَرَّنِي فُلانٌ ، فَهُوَ يَغُرُّنِي غُرُورًا ، بِضَمِّ الْغَيْنِ , وَأَمَّا إِذَا فَتَحْتَ الْغَيْنَ مِنَ الْغَرُورِ , فَهُوَ صِفَةٌ لِلشَّيْطَانِ الْغَرُورِ الَّذِي يَغُرُّ ابْنَ آدَمَ , حَتَّى يُدْخِلَهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِيمَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ عُقُوبَتَهُ 0