113 قَالَ : وَحَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ° , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , ° عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ° , قَالَ : " إِنِّي لآمُرُكُمْ بِالأَمْرِ لَوْلا أَفْعَلُهُ وَلَكِنِّي أَرْجُو فِيهِ الْخَيْرَ ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَظْلِمَهُ الَّذِي لا يَسْتَعِينُ عَلَيَّ إِلا بِاللَّهِ "

إِنَّ الْعَدْلَ وَإِنْصَافَ الْمَظْلُومِ , وَتَجَنُّبِ الظُّلْمِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الأَجْرِ يَزِيدُ بِهِ الْخَرَاجُ , وَتَكْثُرُ بِهِ عِمَارَةُ الْبِلادِ , وَالْبَرَكَةِ مَعَ الْعَدْلِ تَكُونُ وَهِيَ تُفْقَدُ مَعَ الْجَوْرِ ، وَالْخَرَاجُ الْمَأْخُوذُ مَعَ الْجَوْرِ تَنْقُصُ الْبِلادُ بِهِ وَتَخْرَبُ . هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ يَجْبِي السَّوَادَ مَعَ عَدْلِهِ فِي أَهْلِ الْخَرَاجِ وَإِنْصَافِهِ لَهُمْ , وَرَفْعِهِ الظُّلْمَ عَنْهُمْ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ ، وَالدِّرْهَمُ إِذْ ذَاكَ وَزْنُهُ وَزْنُ الْمِثْقَالِ . فَلَوْ تَقَرَّبْتَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجُلُوسِ لِمَظَالِمِ رَعِيَّتِكَ فِي الشَّهْرِ , أَوِ الشَّهْرَيْنِ مَجْلِسًا وَاحِدًا , تَسْمَعُ فِيهِ مِنَ الْمَظْلُومِ وَتُنْكِرُ عَلَى الظَّالِمِ , رَجَوْتُ أَنْ لا تَكُونَ مِمَّنِ احْتَجَبَ عَنْ حَوَائِجِ رَعِيَّتِهِ ، وَلَعَلَّكَ لا تَجْلِسُ إِلا مَجْلِسًا أَوْ مَجْلِسَيْنِ حَتَّى يَسِيرُ ذَلِكَ فِي الأَمْصَارِ وَالْمُدُنِ , فَيَخَافُ الظَّالِمُ وُقُوفَكَ عَلَى ظُلْمِهِ , فَلا يَجْتَرِئُ عَلَى الظُّلْمِ , وَيَأْمَلُ الضَّعِيفُ الْمُقْهُورِ جُلُوسَكَ وَنَظَرَكَ فِي أَمْرِهِ , فَيَقْوَى قَلْبُهُ وَيَكْثُرُ دُعَاؤُهُ , فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُكَ الاسْتِمَاعُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي تَجْلِسُهُ مِنْ كُلِّ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُتَظَلِّمِينَ , نَظَرْتَ فِي أَمْرِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ , وَفِي أَمْرِ طَائِفَةٍ أُخْرَى فِي الْمَجْلِسِ الثَّانِي , وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ الثَّالِثِ ، وَلا تُقَدِّمَ فِي ذَلِكَ إِنْسَانًا عَلَى إِنْسَانٍ ، مَنْ خَرَجَتْ قِصَّتُهُ أَوَّلا دُعِيَ أَوَّلا وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ الْعُمَّالُ وَالْوُلاةُ أَنَّكَ تَجْلِسُ لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِ النَّاسِ يَوْمًا فِي السَّنَةِ , لَيْسَ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ تَنَاهَوْا بِإِذْنِ اللَّهِ عَنِ الظُّلْمِ , وَأَنْصَفُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَإِنِّي لأَرْجُو لَكَ بِذَلِكَ أَعْظَمَ الثَّوَابِ : " أَنَّهُ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ "

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد