قَالَ الشَّيْخُ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ الطُّوسِيُّ ° ، أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، نا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ° ، نا أَبُو النَّضْرِ ، نا الْمَسْعُودِيُّ ° ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ عَاصِمٍ ° ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ° ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ° ، " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ، وَانْتَجَبَهُ بِعِلْمِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بَعْدُ ، فَاخْتَارَ لَهُ أَصْحَابًا ، فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ ، وَوُزَرَاءَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا ، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا ، فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ " . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ ° ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ ، نا بَقِيَّةُ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمَسْعُودِيُّ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُ أُمَّتِي " ، أَوْ قَالَ : " أُمَّةُ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلالَةٍ ، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ " . وَتَفْسِيرُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : هُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ . وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ . فَقِيلَ لَهُ : قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، قَالَ : فَفُلانٌ وَفُلانٌ ، قِيلَ : قَدْ مَاتَ فُلانٌ وَفُلانٌ ؟ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ جَمَاعَةٌ . وَدَخَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ : اعْهَدْ إِلَيَّ ، فَقَالَ لَهُ : أَلَمْ يَأْتِكَ الْيَقِينُ ؟ ، قَالَ : بَلَى ، وَعِزَّةِ رَبِّي ، قَالَ : فَاعْلَمْ أَنَّ الضَّلالَةَ حَقَّ الضَّلالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ ، وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ ، فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ . وَقَالَ شُرَيْحٌ : إِنَّ السُّنَّةَ قَدْ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ ، فَاتَّبِعْ وَلا تَبْتَدِعْ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ بِالأَثَرِ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِنَّمَا الرَّأْيُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهَا أَكَلْتَهَا . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكٍ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَرَأَيْتَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة النور آية 63 . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، الْمَعْصِيَةُ يُتَابُ مِنْهَا ، وَالْبِدْعَةُ لا يُتَابُ مِنْهَا . قَالَ الشَّيْخُ : وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْجِدَالِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الصِّفَاتِ ، وَعَلَى الزَّجْرِ عَنِ الْخَوْضِ فِي عِلْمِ الْكَلامِ وَتَعَلُّمِهِ . سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ ، فَقَالَ : الْزَمْ دِينَ الصَّبِيِّ فِي الْكُتَّابِ وَالأَعْرَابِيِّ ، وَالْهَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ . وَقَالَ أَيْضًا : مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ ، وَعَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَلاغُ ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ ، قِيلَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَمَا الْبِدَعُ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَلا يَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ . رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ : لَوْ كَانَ الْكَلامُ عِلْمًا ، لَتَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، كَمَا تَكَلَّمُوا فِي الأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ ، وَلَكِنَّهُ بَاطِلٌ يَدُلُّ عَلَى بَاطِلٍ . وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْكَلامِ ، فَقَالَ : دَعِ الْبَاطِلَ ، أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْحَقِّ ، اتَّبِعِ السُّنَّةَ ، وَدَعِ الْبِدْعَةَ . وَقَالَ : وَجَدْتُ الأَمْرَ الاتِّبَاعَ ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِمَا عَلَيْهِ الْجَمَّالُونَ وَالنِّسَاءُ فِي الْبُيُوتِ ، وَالصِّبْيَانُ فِي الْكُتَّابِ مِنَ الإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ . قَالَ الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : لأَنْ يَلْقَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : لأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خَلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَهُ بِالْكَلامِ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : مَا ارْتَدَى أَحَدٌ بِالْكَلامِ ، فَأَفْلَحَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : حُكْمِي فِي أَصْحَابِ الْكَلامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ ، وَيُحْمَلُوا عَلَى الإِبِلِ ، وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ ، وَيُقَالُ : هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَأَخَذَ فِي الْكَلامِ . وَقَالَ الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : لَوْ أَنَّ رَجُلا أَوْصَى بِكُتُبِهِ مِنَ الْعِلْمِ لآخَرَ ، وَكَانَ فِيهَا كُتُبُ الْكَلامِ ، لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ ، لأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعِلْمِ . وَقَالَ : لَوْ أَوْصَى لأَهْلِ الْعِلْمِ ، لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُ الْكَلامِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ ، يَقُولُ : جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعَ أَمْرِ الآخِرَةِ فِي كَلِمَةٍ " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " . وَجَمِيعَ أَمْرِ الدُّنْيَا فِي كَلِمَةٍ : " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " يَدْخُلانِ فِي كُلِّ بَابٍ .