← شرح السنة
شرح السنة
#128 شديد الضعف 129 ☰ باب فضل العلم
A− A+

أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ° ، نا أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ° ، أنا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ ° ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ° ، نا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ ° ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ جَمِيلٍ ° ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ ° ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ° فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : وَلا جِئْتَ لِتِجَارَةٍ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : وَلا جِئْتَ إِلا فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، يَقُولُ : " مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ عِلْمٍ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْحُوتَ فِي الْمَاءِ لَتَدْعُو لَهُ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، الْعُلَمَاءُ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ ، فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لا يُعْرَفُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ ابْنِ حَيْوَةَ

وَأَبُو الدَّرْدَاءِ اسْمُهُ عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ ، نَزَلَ الشَّامَ ، وَيُقَالُ : اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعُوَيْمِرٌ لَقَبُهُ ، وَيُقَالُ : عُوَيْمِرُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ ، تُوُفِّيَ قَبْلَ خِلافَةِ عُثْمَانَ بِسَنَةٍ ، يُقَالُ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ ، وَقِيلَ : تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ . قَوْلُهُ : " وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا " قِيلَ مَعْنَاهُ : أَنَّهَا تَتَوَاضَعُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ تَوْقِيرًا لِعِلْمِهِ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ سورة الإسراء آية 24 ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة الشعراء آية 215 أَيْ : تَوَاضَعْ لَهُمْ . وَقِيلَ : مَعْنَى وَضْعِ الْجَنَاحِ : هُوَ الْكَفُّ عَنِ الطَّيَرَانِ ، وَالنُّزُولُ لِلذِّكْرِ ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ : " إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ " . وَكَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَلائِكَةَ يَطُوفُونَ فِي الطَّرِيقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا : هَلُّمُوا إِلَى حَاجَتِكُمْ " ، قَالَ : " فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : بَسْطُ الْجَنَاحِ ، وَفَرْشُهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِتَحْمِلَهُ عَلَيْهَا ، فَيُبَلِّغَهُ حَيْثُ يَقْصِدُهُ مِنَ الْبِلادِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : الْمَعُونَةُ ، وَتَيْسِيرُ السَّعْيِ لَهُ فِي طَلَبِهِ . قَوْلُهُ : " وَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْحُوتَ فِي الْمَاءِ لَتَدْعُو لَهُ " . قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ : أَرَادَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ سورة يوسف آية 82 أَيْ : أَهْلَ الْقَرْيَةِ . وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ " . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَلْهَمَ الْحِيتَانَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ الاسْتِغْفَارَ لِلْعُلَمَاءِ ، لأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ بَيَّنُوا الْحُكْمَ فِيمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَيَحْرُمُ لِلنَّاسِ ، فَأَوْصَوْا بِالإِحْسَانِ إِلَيْهَا ، وَنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهَا ، مُجَازَاةً لَهُمْ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِمْ . قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ : وَفَضْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ يَتَعَدَّى إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ ، وَفِيهِ إِحْيَاءُ الدِّينِ ، وَهُوَ تِلْوُ النُّبُوَّةِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ " . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ " . وَقَوْلُهُ : " فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ " . يَعْنِي : مِنْ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا " . وَفِي رِوَايَةٍ : " تَذَاكُرُ الْعِلْمِ بَعْضَ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِحْيَائِهَا " . وَقَالَ قَتَادَةُ : بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ يَحْفَظُهُ الرَّجُلُ لِصَلاحِ نَفْسِهِ ، وَصَلاحِ مَنْ بَعْدَهُ ، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ حَوْلٍ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَيْسَ عَمَلٌ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ . وَعَنْهُ أَيْضًا : مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ لَهُمْ نِيَّةٌ ؟ قَالَ : طَلَبُهُمْ لَهُ نِيَّةٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ قَاعِدًا أَسْأَلُهُ ، فَرَآنِي أَجْمَعُ كُتُبِي لأَقُومَ ، قَالَ مَالِكٌ : " أَيْنَ تُرِيدُ ؟ " ، قَالَ : قُلْتُ : أُبَادِرُ إِلَى الصَّلاةِ ، قَالَ : " لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ دُونَ مَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ إِذَا صَحَّ فِيهِ النِّيَّةُ ، أَوْ مَا أَشْبَهُ ذَلِكَ " . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مَا عُبِدَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْفِقْهِ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : مَا أَعْلَمُ عَمَلا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَحِفْظِهِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهِ . وَقَالَ سُفْيَانُ فِي تَفْسِيرِ الْجَمَاعَةِ : لَوْ أَنَّ فَقِيهًا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَكَانَ هُوَ الْجَمَاعَةَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : إِنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَى هَذَا فِي دِينِهِمْ ، كَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي دُنْيَاهُمْ . قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ : حَظٌّ مِنْ عِلْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَظٍّ مِنْ عِبَادَةٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَذَهَبَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَضِرِ ، فَقَالَ : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا سورة الكهف آية 66 . وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ سورة محمد آية 19 فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد فيه متهم بالوضع وهو محمد بن يونس الكديمي
شجرة الإسناد