حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ° ، أنا أَبُو مُعَاذَةَ الشَّاهُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، أنا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدِّينَوَرِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي ° ، نا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ° ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ° ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَاسْمُ أَبِيهِ أَسْلَمُ ، مَوْلَى آلِ أَبِي خُثَيْمٍ ، قُرَشِيٌّ ، فِهْرِيٌّ ، مَكِّيٌّ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَيُقَالُ : أَرْبَعَ عَشْرَةَ . قِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ : كَمَا أَنَّهُ أَلْجَمَ لِسَانَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ ، وَإِظْهَارِ الْعِلْمِ يُعَاقَبُ فِي الآخِرَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُهُ إِيَّاهُ ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَيْهِ ، كَمَنْ رَأَى كَافِرًا يُرِيدُ الإِسْلامَ ، يَقُولُ : عَلِّمُونِي ، مَا الإِسْلامُ ؟ وَكَمَنْ يَرَى رَجُلا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإِسْلامِ ، لا يُحْسِنُ الصَّلاةَ ، وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا ، يَقُولُ : عَلِّمُونِي كَيْفَ أُصَلِّي ؟ وَكَمَنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلالٍ أَوْ حَرَامٍ ، يَقُولُ : أَفْتُونِي . وَأَرْشِدُونِي . فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الأُمُورِ أَنْ لا يَمْنَعُوا الْجَوَابَ ، فَمَنْ فَعَلَ كَانَ آثِمًا مُسْتَحِقًّا لِلْوَعِيدِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الأَمْرُ فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّتِي لا ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : ذَاكَ إِذَا كَتَمَ سُنَّةً . وَقَالَ : لَوْ لَمْ يَأْتِنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لأَتَيْتُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِنِيَّةٍ ، لأَتَيْتُهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى أُحَدِّثَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ عِلْمُ الشَّهَادَةِ .