أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ ° ، نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ ° ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي ° ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الميربند كشائي ° ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ ° ، أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَرُّوذِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ ° ، أنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ ° ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
وَقَالَ مَنْصُورٌ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ ، لَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ ، فَقَالَ : " مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلا كَرَاهِيَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ " . وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : " يَتَخَوَّلُنَا " ، أَيْ : يَتَعَهَّدُنَا بِهَا فِي مَظَانِّ الْقَبُولِ ، لا يُكَلِّمُنَا فِي كُلِّ وَقْتٍ لِئَلا نَسْأَمَ ، وَمِثْلُهُ التَّخَوُّنُ ، يُقَالُ : تَخَوَّلْتُ الرَّجُلَ وَتَخَوَّنْتُهُ ، وَالْخَائِلُ : الْمُتَعَهِّدُ لِلشَّيْءِ الْحَافِظُ لَهُ . قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ : الصَّوَابُ " يَتَحَوَّلُهُمْ " بِالْحَاءِ ، أَيْ : يَطْلُبُ أَحْوَالَهُمُ الَّتِي يَنْشَطُونَ فِيهَا لِلْمَوْعِظَةِ ، فَيَعِظُهُمْ فِيهَا ، وَلا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فَيَمَلُّوا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : حَدِّثِ الْقَوْمَ مَا حَدَجُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْكَ قُلُوبُهُمْ ، فَإِذَا انْصَرَفَتْ عَنْكَ قُلُوبُهُمْ ، فَلا تُحَدِّثْهُمْ ، قِيلَ : وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " إِذَا الْتَفَتَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَرَأَيْتَهُمْ يَتَثَاءَبُونَ ، فَلا تُحَدِّثْهُمْ " . قَوْلُهُ : " حَدَجُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ " أَيْ : رَمَوْكَ بِهَا ، يُرِيدُ : حَدِّثْهُمْ مَا دَامُوا يَشْتَهُونَ حَدِيثَكَ ، فَإِذَا أَعْرَضُوا عَنْكَ ، فَاسْكُتْ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ ، فَثَلاثَ مَرَّاتٍ ، وَلا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ ، وَلا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ ، وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ ، فَتُمِلَّهُمْ ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ ، فَإِذَا أَمَرُوكَ ، فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ ، وَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ ، فَاجْتَنِبْهُ ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لا يَفْعَلُونَ إِلا ذَلِكَ " . وَقَالَتْ عَائِشَةُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : " أَلَمْ أُحَدِّثْكَ أَنَّكَ تَجْلِسُ وَيُجْلَسُ إِلَيْكَ ؟ " قَالَ : بَلَى يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : " فَإِيَّاكَ وَإِمْلالَ النَّاسِ وَتَقْنِيطَهُمْ " . وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ : " اقْصُصْ يَوْمًا ، وَاتْرُكْ يَوْمًا ، لا تُمِلَّ النَّاسَ " .