أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ° ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ° ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أنا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : جَاءَ مُلاعِبُ الْأَسِنَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ ، فَعَرَضَ عَلَيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِسْلامَ ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنِّي لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ " . وَرُوِيَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ، قَالَ : أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْلَمْتَ ؟ " ، قُلْتُ : لا ، قَالَ : " فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ " ، يَعْنِي : هَدَايَاهُمْ
يُقَالُ : زَبَدْتُ الرَّجُلَ ، أَزْبَدَهُ زَبْدًا ، إِذَا رَفَدْتَهُ ، وَوَهَبْتَ لَهُ ، وَالزَّبْدُ : الرَّفْدُ . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ كِسْرَى أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبِلَهُ ، وَأَنَّ الْمُلُوكَ أَهْدُوا إِلَيْهِ ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ ، وَأَهْدَتِ الْيَهُودُ إِلَيْهِ شَاةً فِيهَا سُمٌّ ، فَأَكَلَ مِنْهَا . وَقَدْ قِيلَ : كَانَ يَرُدُّ هَدَايَاهُمْ ، ثُمَّ قَبِلَهَا ، فَصَارَ الْأَوَّلُ مَنْسُوخًا . قَالَ أَبُو عِيسَى : احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نُهِيَ عَنْ هَدَايَاهُمْ بَعْدَ مَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْهُمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي رَدِّهِ هَدِيَّتَهُ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يُغِيظَهُ بِرَدِّ الْهَدِيَّةِ ، فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى الإِسْلامِ ، وَالْآخَرُ : أَنَّ لِلْهَدِيَّةِ مَوْضِعًا مِنَ الْقَلْبِ . وَقَدْ رُوِيَ " تَهَادَوْا تَحَابُّوا " ، وَلا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمِيلَ بِقَلْبِهِ إِلَى مُشْرِكٍ ، فَرَدَّ الْهَدِيَّةَ قَطْعًا بِسَبَبِ الْمَيْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .