أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ° ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَيْرٍ ° ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ ° ، " أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَها يَوْمَ عَرَفَةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِصَائِمٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ ، فَشَرِبَ مِنْهُ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اسْتِحْبَابِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُهُ ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِهِ ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَسْتَحِبُّهُ لِلْحَاجِّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : إِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ صَامَ ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَذَاكَ يَوْمٌ يَحْتَاجُ إِلَى قُوَّةٍ . وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ : أَصُومُ فِي الشِّتَاءِ ، وَلا أَصُومُ فِي الصَّيْفِ . وَاسْتَحَبَّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الإِفْطَارَ فِيهِ ، لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ " . وَهَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ ، لا نَهْيُ تَحْرِيمٍ .