أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ° ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ° ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ° ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ° ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ° ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، عَنِ الْأَعْمَشِ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ° ، عَنِ الْأَسْوَدِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : " أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا ، فَقَلَّدَهَا " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ بَدَنَةً ، أَوْ بَقَرَةً ، قَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ، وَأَشْعَرَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً ، قَلَّدَهَا خرب الْقِرَبِ ، وَلا يُشْعِرُهَا . وَمِنْهَا أَنَّ إِشْعَارَ الْهَدْيِ سُنَّةٌ ، إِنْ كَانَ مِنَ الإِبِلِ ، فَيُقَلِّدُهَا ، ثُمَّ يُشْعِرُهَا ، وَهُو أَنْ يَطْعَنَ فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا بِمِبْضَعٍ ، أَوْ حَدِيدَةٍ حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلامَةً أَنَّهَا هَدْيٌ ، وَالشِّعَارُ : الْعَلامَةُ ، وَيُشْعِرُهَا بَارِكَةً مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ ، وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ الْبَقَرَ عَلَى الإِبِلِ فِي الإِشْعَارِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : تُشْعَرُ الْبَقَرُ إِنْ كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ وَإِلا فَلا ، فَأَمَّا الْغَنَمُ ، فَإِنَّهَا لا تُشْعَرُ ، لأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ ، وَلأَنَّهَا لا تَحْتَمِلُ الْجَرْحَ ، لِضَعْفِهَا ، وَلا يَظْهَرُ عَلَيْهَا الدَّمُ ، فَتُعْرَفُ بِهِ ، لِكَثْرَةِ شَعْرِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الإِشْعَارُ بِدْعَةٌ ، لأَنَّهُ مُثْلَةٌ . وَيُقَالُ : هُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ ، وَقَالا بِقَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّهَا سُنَّةٌ . وَالْمُثْلَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا ، أَنْ يُقْطَعَ عُضْوًا مِنَ الْحَيَوَانِ تَعْذِيبًا ، وَأَمَّا الإِشْعَارُ ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ مَا أُبِيحَ مِنَ الْكَيِّ ، وَالتَّبْزِيغِ ، وَالتَّوْدِيجِ فِي الْبَهَائِمِ ، وَالْفَصْدِ ، وَالْحِجَامَةِ فِي الْآدَمِيِّينَ ، أَوْ سَبِيلُ مَا شَرَعَ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنَ الْخِتَانِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الإِشْعَارِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، إِلَى أَنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنَ السَّنَامِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ، يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ هَذَا مِنَ الْمُبَاحِ ، قَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يُبَالِي فِي أَيِّ الشِّقَّيْنِ أَشْعَرَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِمَا