أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ ° ، نا أَبُو دَاوُدَ ° ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ ° ، نا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ° ، نا شَرِيكٌ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ ° ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى الْخَلاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ ، أَوْ رَكْوَةٍ ، فَاسْتَنْجَى ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ "
قَالَ الإِمَامُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَسْحِ بِالْحَجَرِ فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِالْمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا أَنْقَى بِالْحَجَرِ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، غَيْرَ أَنَّ الاخْتِيَارَ أَنْ يَغْسِلَ بِالْمَاءِ ، لأَنَّهُ أَنْقَى ، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَغْسِلَهُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ إِذَا لَمْ يَنْتَشِرِ الْخَارِجُ انْتِشَارًا مُتَفَاحِشًا خَارِجًا عَنِ الْعَادَةِ ، فَإِنْ تَفَاحَشَ ، وَجَبَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ ، وَإِذَا غَسَلَ مَحَلَّ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْلُكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَالَ تَوَضَّأَ وَيَنْتَضِحُ " . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، قَالَ : " جَاءَنِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ " . فَقَدْ قِيلَ : الْمُرَادُ بِالانْتِضَاحِ هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مِنْهُ رَشُّ الْفَرْجِ ، وَدَاخِلَةِ الإِزَارُ بِالْمَاءِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ .