أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ° ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى ، يَقُولُونَ : يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ .
قَوْلُهُ : " تَأْكُلُ الْقُرَى " ، أَيْ يُجْلَبُ إِلَيْهَا طَعَامُ الْقُرَى ، فَهِيَ تَأْكُلُهَا ، وَأَرَادَ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْفُتُوحِ عَلَى أَيْدِيهِمْ ، وَيُصِيبُونَ مِنَ الْغَنَائِمِ ، وَأَضَافَ الْأَكْلَ إِلَى الْقَرْيَةِ ، وَالْمُرَادُ أَهْلُهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ سورة يوسف آية 48 ، أَضَافَ الْأَكْلَ إِلَى السِّنِينَ وَالْمُرَادُ أَهْلُ زَمَانِهَا ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذَا تَمْثِيلٌ مُرَادُهُ أَنَّ الإِسْلامَ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَى سَائِرِ الْقُرَى ، وَيَعْلُو سَائِرَ الْمِلَلِ ، فَكَأَنَّهَا قَدْ أَتَتْ عَلَيْهَا ، وَسُمِّيَتِ الْقَرْيَةُ قَرْيَةً ، لاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا مِنْ : قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ ، أَيْ : جَمَعْتُهُ . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُزَاحِمُ ، أَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ .