أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ° ، أنا شُعَيْبٌ ° ، نا أَبُو الزِّنَادِ ° ، عَنِ الأَعْرَجِ ° ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : " قَالَتِ الأنْصَارُ للنَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إخْوَانِنَا النَّخِيلَ ، قَالَ : لا . فَقَالُوا : تَكْفُونَا المُئُونَةَ وَنَشْرَكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ ، قَالُوا : سَمِعْنَا وأَطَعْنَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
. قَالَ الإِمَامُ : الشَّرِكَةُ عَلَى وُجُوهٍ : شَرِكَةٌ فِي الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ جَمِيعًا ، بِأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ مَالا أَوْ مَلَكُوهُ ، بِشِرَاءٍ أَوِ اتِّهَابٍ ، أَوْ وَصِيَّةٍ ، أَوْ خَلَطُوا مَالا يَتَمَيَّزُ . وَشَرِكَةٌ فِي الأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ ، بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ أَوْ عَبْدِهِ ، وَمَاتَ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الْوَرَثَةِ ، فَالْعَيْنُ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، وَالْمَنْفَعَةِ لِلْمُوصَى لَهُ . وَشَرِكَةٌ فِي الْمَنَافِعِ دُونَ الأَعْيَانِ ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ جَمَاعَةٌ دَارًا ، أَوْ وُقِفَ شَيْءٌ عَلَى جَمَاعَةٍ ، فَالْمَنْفَعَةُ لَهُمْ دُونَ الْعَيْنِ . وَشَرِكَةٌ فِي الْحُقُوقِ وَفِي الأَبْدَانِ ، مِثْلَ حَدِّ الْقَذْفِ وَالْقصَاصِ يَرِثُهُ جَمَاعَةٌ . وَشَرِكَةٌ فِي حُقُوقِ الأَمْوَالِ ، كَالشُّفْعَةِ تَثْبُتُ لِجَمَاعَةٍ ، فَالشَّرِكَةُ فِي الأَعْيَانِ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ إِنِ احْتَمَلَتِ الْعَيْنُ الْقِسْمَةَ ، وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ تَكُونُ بِالْمهَايَاةِ يَسْتَوْفِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، ثُمَّ يَسْتَوْفِي الآخَرُ بِقَدْرِهِ . وَنَوْعٌ آخَرُ مِنَ الشَّرِكَةِ هِيَ الشَّرِكَةُ فِي الْمُعَامَلاتِ ، وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ ، أَحَدُهُمَا : شَرِكَةُ الْعِنَانِ ، وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَيَخْلِطَا ، ثُمَّ يَأْذَنُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ ، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ، فهَذَا النَّوْعُ مِنَ الشَّرِكَةِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ أَنْ يَتَّفِقَ صِفَةُ الْمَالَيْنِ . وَالنَّوْعُ الثَّانِي : شَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعَا ، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا . وَالثَّالِثُ : شَرِكَةُ الأَبْدَانِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ مُحْتَرِفَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلا ، فَمَا يَحْصُلُ مِنَ الرِّبْحِ ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِمَا ، فَأَبْطَلَهُمَا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَجَازَهُمَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَأَحْمَدُ ، سَوَاءً اتَّفَقَتْ حِرْفَةُ الْمُحْتَرِفِينَ ، أَوِ اخْتَلَفَتَا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : اشْتَرَكْتُ أَنَا ، وَعَمَّارٌ ، وَسَعْدٌ ، فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ . وَجَوَّزَ أَحْمَدُ الاشْتِرَاكَ فِي الاصْطِيَادِ ، وَالاحْتِطَابِ . وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ : شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ ، أَبْطَلَهَا الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَجَازَهَا الأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا سَوَاءً ، ثُمَّ مَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا بِالشِّرَاءِ يُشَارِكُهُ الآخَرُ فِيهِ ، وَإِنْ مَلَكَ بإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ لا يُشَارِكُهُ الآخَرُ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ تَفْسُدِ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا ، وَكُلُّ ضَمَانٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِغَصْبٍ أَوْ إِتْلافٍ ، كَانَ الآخَرُ مُؤَاخَذًا بِهِ .