← شرح السنة
شرح السنة
#2162 مقبول 2160 ☰ باب العارية
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أنا آدَمُ ° ، نا شُعْبَةُ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا ° ، يَقُولُ : " كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ ، يُقَالُ لَهُ : الْمَنْدُوبُ فَرَكِبَ ، فَلَمَّا رَجَعَ ، قَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ

. قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِيهِ جَوَازُ اسْتِعَارَةِ الْفَرَسِ لِلرُّكُوبِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْنٍ أَمْكَنَ الانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا يَجُوزُ إِعَارَتُهَا . وَقَوْلُهُ : " وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا " يُرِيدُ : مَا وَجَدْنَاهُ إِلا بَحْرًا ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، وَحَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ " إنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ " أَيْ : مَا هَذَانِ إِلا سَاحِرَانِ . وَأَرَادَ بِهِ الْفَرَسَ ، شَبَّهَهُ بِالْبَحْرِ ، أَيْ : إِنَّ جَرْيَهُ كَجَرْيِ الْبَحْرِ ، أَوْ أَنَّهُ يَسْبَحُ فِي جَرْيِه كَالْبَحْرِ إِذَا مَاجَ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلامِ ، وَتَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ جَمِيعَ أَوْصَافِهِ ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ تَسْمِيَةِ الدَّوَابِّ ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ تَسْمِيَةِ الدَّوَابِّ ، وَأَدَاةُ الْحَرْبِ ، بِاسْمٍ يُعْرَفُ بِهِ إِذَا طُلِبَ سِوَى الاسْمِ الْجَامِعِ . وَكَانَ سَيْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمَّى ذَا الْفقَارِ ، وَرَايَتُهُ الْعُقَابُ ، وَدِرْعُهُ ذَاتُ الفُضُولِ ، وَبَغْلَتُهُ دُلْدُلُ ، وَبَعْضُ أَفْرَاسِهِ السِّكْبُ ، وَبَعْضُهَا الْبَحْرُ . وَقَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ ، يُقَالُ لَهُ : اللَّحِيفُ ، وَيُرْوَى اللَّخِيفُ ، وَيُقَالُ : سُمِّيَ الْفَرَسُ اللَّحِيفُ لِطُولِ ذَنَبِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ : كَأَنَّهُ كَانَ يَلْحَفُ الأَرْضَ بِذَنَبِهِ ، أَيْ : يُغَطِّيهَا . وَقَالَ مُعَاذٌ : كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ ، يُقَالُ لَهُ : عُفَيْرُ ، وَكَانَتْ نُوقُهُ تُسَمَّى الْقَصْوَاءُ ، وَالْعَضْبَاءُ ، وَالْجَدْعَاءُ . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ : إِنَّمَا يُرَادُ بِتَسْمِيَةِ مَا وَصَفْنَا فِيمَا نَرَى إِيجَازُ الْكَلامِ ، لأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ فِي مَرْبَطِهِ الْخَيْلُ الْكَثِيرَةُ ، وَالسُّيُوفُ الْكَثِيرَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ، فَإِذَا طُلِبَ بِاسْمٍ يُعْرَفُ بِهِ كَانَ أَوْجَزَ وَأَخَفَّ مِنْ أَنْ يُطْلَبَ بِالاسْمِ الْجَامِعِ ، فَيُقَالُ : أَيُّهَا ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْسِنَ ذَلِكَ الاسْمَ ، فَيَكُونُ أَيْمَنَ لَهُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ ، وَهُوَ طَائِرٌ ، وَحِمَارَهُ الْيُعْفُورَ وَهُوَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ ، لأَنَّهُمَا أَخَفُ وَأَسْرَعُ مِنَ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، وَسَمَّى بَعْضَ خَيْلِهِ جَنَاحًا ، وَبَعْضَهَا السِّرْحَانَ وَهُوَ الذِّئْبُ ، لأَنَّ ذَا الْجَنَاحِ وَالسِّرْحَانِ أَخَفُ وَأَسْرَعُ مِنَ الْخَيْلِ ، وَسَمَّى رَايَتَهُ الْعُقَابَ لِسُرْعَتِهِ ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيدِ ، وَيُقَالُ : كَانَتْ رَايَتُهُ الْعُقَابُ قِطْعَةً مِنْ مِرْطٍ أَسْوَدَ ، وَكَانَ لِوَاؤُهُ أَبْيَضَ ، وَيُرْوَى : كَانَ اسْمُ رِدَائِهِ الْفَتْحَ ، وَاسْمُ غَنَمِهِ غَيْثَةٌ وَبَرَكَةٌ ، لِيَكْثُرَ لَبَنُهَا ، وَيُبَارَكَ فِيهَا ، وَيُرْوَى أَنَّ اسْمَ جَارِيَتِهِ خَضِرَةٌ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد