وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ° ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ° ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، نا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا أَتَى خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ قَدْ وَلِيَ حَرَّهُ ، وَمَشَقَّتَهُ ، وَدُخَانَهُ ، وَمَئُونَتَهُ ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ ، فَإِنْ أَبَى ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً فِي يَدِهِ " . هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّد ، عَنْ حَفْص بْن عُمَر ، عَنْ شُعْبَة ، عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
والأكلة مضمونة الألف : اللقمة ، والأكلة بفتحها : المرة الواحدة من الأكل ، ويُروى : " فَلْيُجْلِسْهُ " ، فَإِنْ أَبَى ، فَليُرَوِّغْ لَهُ لُقْمةً فَيُنَاوِلهُ إيَّاها " ، والترويغ : أن يرويه دسمًا ، يُقَالُ : روَّغ فلان طعامه ، ومرَّغه ، وسنبَلَه ، إذا روَّاه دسمًا . وَهَذَا التخصيص لمن ولي إصلاح الطعام ، لأنه ربما اشتهاه ، وأقل ما يرد شهوته لقمة أو لقمتان ، وفيه دليل على أَنَّهُ لا يجب على السيد أن يسوي بين مملوكه ، وبين نفسه فِي المآكل ، إذا كَانَ ممن يعتاد رقيقَ الطعام ولذيذه ، إنما عَلَيْهِ أن يُشبعه من طعام يُقيمه ، كما ليس عَلَيْهِ أن يكسوه من حُرِّ الثياب ، إنما عَلَيْهِ أن يستره بما يقيه الحرِّ فِي الصيف ، والبرد فِي الشتاء ، والله أعلم .