أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، أنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ ° ، نا أَبُو دَاوُدَ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ° ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ° ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ ° : " كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا ، وَكَانَتِ الْكِلابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
وَتَأَوَّلُ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَةً ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ نَادِرَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ أَبْوَابٌ تَمْنَعُهَا مِنَ الْعُبُورِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّرٌ ، غَيْرَ أَنَّهَا لا تَكُونُ مُطَهِّرَةً ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى نَجَاسَتِهَا ، لأَنَّ النَّجَاسَةَ تَحَوَّلَتْ عَنِ الْمَحَلِّ إِلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَلَوْ كَانَتِ الْغُسَالَةُ نَجِسَةً لَكَانَ الْمَحَلُّ نَجِسًا ، لأَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِي فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْغُسَالَةِ ، فَلَمَّا حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَعَ بَقَاءِ الْبَلَلِ فِيهِ ، عُلِمَ بِهِ طَهَارَةُ الْغُسَالَةِ ، وَاسْتِهْلاكُ النَّجَاسَةِ ، كَمَا لَوْ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهَا الْمَاءُ ، صَارَتِ النَّجَاسَةُ مُسْتَهْلَكَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ لَهَا أَثَرٌ فِي الْمَاءِ ، وَلَوِ اخْتَلَطَتْ بِالتُّرَابِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ فَلا يَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُنْقَلَ ذَلِكَ التُّرَابُ ، فَيَكُونُ مَا تَحْتَهُ طَاهِرًا .