أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ ° ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنْ سَوْدَةَ ° زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : " مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
فِي قَوْلِهِ : " إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا " مُسْتَدَلٌّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَا عَدَا الْمَأْكُولَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ الانْتِفَاعُ بِهِ ، كَالشَّعَرِ وَالسِّنِّ وَالْقَرْنِ وَنَحْوِهَا ، وَاخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ فِيهَا حَيَاةٌ تنجس بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ كَالْجِلْدِ ، وَإِذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ وَعَلَيْهِ شَعَرٌ ، فَالشَّعَرُ لا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لا حَيَاةَ فِي الشَّعَرِ وَالرِّيشِ ، وَلا يَنْجُسُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ ، وَجَوَّزُوا الصَّلاةَ فِيهَا ، وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادٍ ، وَمَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، قَالَ مَالِكٌ : " لا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي صُوفِ الْمَيْتَةِ وَشَعْرِهَا إِذَا غُسِلَ ، وَلا خَيْرَ فِي الصَّلاةِ عَلَى جِلْدِهَا وَإِنْ دُبِغَ " ، وَلَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهَا . وَكُلُّ حَيَوَانٍ لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَذَكَاتُهُ كَمَوْتِهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ جِلْدَهُ بَعْدَ الذَّكَاةِ طَاهِرٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَالْعَظْمُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِيهِ حَيَاةٌ يَمُوتُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ ، وَيَنْجسُ بِنَجَاسَةِ الأَصْلِ . فَأَمَّا الْحُوتُ فَمَيِّتُهُ حَلالٌ ، فَعَظْمُهُ يَكُونُ طَاهِرًا بَعْدَ الْمَوْتِ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لا حَيَاةَ فِي الْعَظْمِ ، وَلا يحله الْمَوْتُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَجَوَّزُوا اسْتِعْمَالَ عِظَامِ الْفِيَلَةِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي عِظَامِ الْمَوْتَى : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا ، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا ، لا يَرَوْنَ بَأْسًا . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمُ : لا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ " ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ عِنْدَ الآخَرِينَ : الذَّبْلُ ، وَهُوَ عَظْمُ سُلْحِفَاةِ الْبَحْرِ ، لا عِظَامُ الْفِيَلَةِ . وَلا تَحْرِيمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَوَانِي الطَّاهِرَةِ إِلا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ " . وَعَنْ عَائِشَةَ : " كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ " . وَعَنْ أَنَسٍ : " أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا " .