أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ
قَوْلُهُ : " جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ " أَرَادَ تَحْقِيقَ أَمْرِ الرُّؤْيَا وَتَأْكِيدِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فِي حَقِّ الأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ . قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ، وَقَرَأَ : إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سورة الصافات آية 102 ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ ، وَعِلْمُ النُّبُوَّةِ بَاقٍ ، وَالنُّبُوَّةُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ ، أَوِ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ كَالنُّبُوَّةِ فِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : " الْهَدْيُ الصَّالِحُ ، وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ ، وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةِ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " أَيْ : هَذِهِ الْخِصَالُ فِي الْحَسَنِ وَالاسْتِحْبَابِ كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ فَضَائِلِهِمْ ، فَاقْتَدُوا فِيهَا بِهِمْ ، لا أَنَّهَا حَقِيقَةُ نُبُوَّةٍ ، لأَنَّ النُّبُوَّةَ لا تَتَجَزَّأُ ، وَلا نُبُوَّةَ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ ، وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ ، الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ ، أَوْ تُرَى لَهُ " . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ : " جُزْءٌ مِنْ سِتَّةِ وَأَرْبَعِينَ " إِنَّ مُدَّةَ وَحْيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِينِ بُدِئَ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا ، كَانَ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ ، يُوحَى إِلَيْهِ فِي النَّوْمِ ، وَهُوَ نِصْفُ سِنَةٍ ، فَكَانَتْ مُدَّةُ وَحْيِهِ فِي النَّوْمِ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ جُمْلَةِ أَيَّامِ الْوَحْيِ .