أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ° ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ° ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أنا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَفَهِمْتُهَا ، فَقُلْتُ : وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ ، قَالَتْ : فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَهْلا يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ يُحبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ " . قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَقَدْ قُلْتُ : عَلَيْكُمْ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ : فَقَدْ قُلْتُ : وَعَلَيْكُمْ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَقَالَ : قَدْ قُلْتُ : عَلَيْكُمْ ، بِلا وَاوٍ
قَالَ الْإِمَام : قد ذهب قَوْمٌ إلى أن الصواب فِيهِ حذف الواو حتى يصير قولهم الَّذِي قَالوه بعينه مردودا عليهم ، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم فيما قَالوه ، لأن الواو للجمع بين الشيئين حتى قَالَ بعضهم : لو سلم عَلَيْهِ مُسْلِم يجيب بالواو ليقع الاشتراك فِيهِ بينهما ، ولا يصير قوله بعينه مردودا عَلَيْهِ ، بخلاف الرد عَلَى أهل الشرك . والسام : هُوَ الموت . وَقَالَ قتادة : التسليم عَلَى أهل الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم ، أن تَقُولُ : السلام عَلَى مِن اتبع الهدى . قَالَ الْإِمَام : وكتب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هرقل عظيم الروم " سلام عَلَى مِن اتبع الهدى " . وسئل مالك عمن سلم عَلَى اليهودي ، أو النصراني : هَل يستقيله ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لا . قلت : أما الدعاء لأهل الكتاب ، فلا بأس بِهِ ، فقد رُوِيَ أن يهوديا حلب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقحة ، فَقَالَ : " اللهم جمله ، فاسود شعره ، وعاش نحوا مِن تسعين سنة لم يشب " .