أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ° ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حمَّادٍ ° ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَمُّوا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي ، فَإِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ
قَالَ الْإِمَام : قد اختلف أهل العلم فِي التكني بكنية النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذهب بعضهم إلى أَنَّهُ لا يجوز ، وهو ظاهر الحديث ، رُوِيَ ذَلِكَ عَن الْحَسَن وابن سيرين وطاوس ، وَقَالَ ابن عون : سَأَلت مُحَمَّدا عَن الرجل يكتني بكنية النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يتسم باسمه أيكره ؟ قَالَ : نعم . وَقَالَ زبيد : كُنَّا نكنيهم بأبي القاسم ، وإليه ذهب الشافعي قال : لا يجوز لأحد أن يتكنى بأبي القاسم ، سواء كَانَ اسمه مُحَمَّدا أو لم يكن . قَالَ الْإِمَام : وهذا أولى الأقاويل . وكره قوم الجمع بين اسم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكنيته ، وجوز التكني بأبي القاسم إذا لم يكن اسمه مُحَمَّدا وَأَحْمَد ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَيُسَمَّى مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِمِ " . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مِنْ تَسَمَّى بِاسْمِي ، فَلا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي ، وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي ، فَلا يَتَسَمَّى بِاسْمِي " . وَرُوِيَ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . وكانت رخصة لي . وقد رخص بعضهم فِي الجمع ، وَقَالَ : إنما كره ذَلِكَ عَلَى عهد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لئلا يشتبه ، يروى ذَلِكَ عَن مالك . وكان مُحَمَّد بْن الحنفية يكنى أَبَا القاسم ، وكان مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصديق ، وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي طالب ، وَمُحَمَّد بْن سعد بْن أَبِي وقاص ، وَمُحَمَّد بْن الأشعث ، وَمُحَمَّد بْن حاطب جمع كل واحد منهم بين اسم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكنيته . قلت : والأحاديث فِي النهي المطلق أصح .