أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ° أَخْبَرَ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا عُمَرُ ، فَأُوقِظَ عُمَرُ ، فَقِيلَ لَهُ : الصَّلاةَ . لِصَلاةِ الصُّبْحِ ، فَقَالَ عُمَرُ ° : " نَعَمْ ، وَلا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ ، فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا "
وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَهُ صُحْبَةٌ . قَالَ الإِمَامُ : مَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ ، أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ ، عَلَيْهِ غَسْلُهُ وَشَدُّهُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ فَرِيضَةٍ ، ثُمَّ لا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَسِيلُ مِنْهُ فِي الصَّلاةِ ، لأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْمُسْتَحَاضَةِ ، فَأَمَّا مَنْ لا عُذْرَ لَهُ ، إِذَا صَلَّى فِيهِ وَعَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ ، إِلا الْقَلِيلَ الَّذِي يَتَعَذَّرُ الاحْتِرَازُ عَنْهُ مِثْلُ دَمِ الْبُرغُوثِ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الإِنْسَانِ مِنْ بَثَرَةٍ أَوْ قَرْحَةٍ . قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : رَآنِي أَبِي انْصَرَفْتُ مِنَ الصَّلاةِ ، فَقَالَ : لِمَ انْصَرَفْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ دَمِ ذُبَابٍ رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي . قَالَ : فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيَّ ، وَقَالَ لِمَ انْصَرَفْتَ حَتَّى تُتِمَّ صَلاتَكَ . وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَرَى بَأْسًا بِدَمِ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضُ وَالْبَرَاغِيثِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ دَمِ الذُّبَابِ ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ تَغْسِلَهُ . وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ الدَّمُ ، فَيَمْسَحُهُ بِأَصَابِعِهِ ، ثُمَّ يَفْتِلُهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي ، وَلا يَتَوَضَّأُ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : امْسَحْهَا بِالْحَائِطِ وَصَلِّ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُعْفَى عَنْ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ مِنَ النَّجَاسَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ دِرْهَمٍ ، فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لا يُعْفَى عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، وَيُعْفَى عَمَّا دُونَهُ . وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : نَحَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَزُورًا ، فَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَعَلَى صَدْرِهِ مِنْ فَرْثِهَا وَدَمِهَا . قَالَ : وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ : لا أُبَالِي لَوْ نَحَرْتُ جَزُورًا ، فَتَلَطَّخْتُ بِفَرْثِهَا ، وَدَمِهَا ، وَأَكَلْتُ مِنْ شَحْمِهَا ، وَلَحْمِهَا ، ثُمَّ صَلَّيْتُ ، وَلَمْ أَمَسَّ مَاءً .