أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبَادِي ° ، نا أَبُو بَكْرٍ مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ° ، نا أَبُو قِلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرِّقَاشِيُّ ° ، نا يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ الْمُعَلِّمُ ° ، نا أَبُو الرِّجَالِ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا أَكْرَمَ شَابُّ شَيْخًا مِنْ أَجْلِ سِنِّهِ إِلا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدِ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ " . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : " لِسِنّهِ " ، وَلَمْ يَقُلْ : " مِنْ أَجْلِ سِنِّهِ "
قوله : " إلا قيَّض الله له " ، أي : سبب وقدَّر ، ومنه قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ سورة فصلت آية 25 ، أي : سَبَّبْنَا . قَالَ أَبُو عِيسَى : هذا حديث غريبٌ لا يعرف إلا مِن حديث يزيد بْن بيان . وَقَالَ طاوس : مِن السنة أن يوقر أربعة : العالم ، وذو الشيبة ، والسلطان ، والوالد . قلت : إذا اجتمع قوم ، فالأمير أولاهم بالتقديم ، ثُمَّ العالم ، ثُمَّ أكبرهم سنا ، ولا ينبغي للعالم أن يتقدم أَبَاهُ وأخاه الأكبر لما عَلَيْهِ مِن حق الوالد والأخ الأكبر . قَالَ حميد بْن زنجويه : ينبغي للمرء أن يوقر عمّه ، وإن كَانَ أصغر منه ، ولبنت الأخت أن توقر خالتها ، وإن كانت أصغر منها ، لأن العم أب ، والخالة أم . وإذا كانت للرجل نسوة ، فأراد أن يقسم بينهن شيئا ، أو يسلم عليهن ، أو يأتي إليهن معروفًا ، بدأ بأكبرهن سنا ، ثُمَّ الّتي تليها فِي السن حتى تكون الصغرى آخرهن . قَالَتْ عَائِشَة : " كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى الظهر ، دخل عَلَى نسائه واحدة واحدة ، وكان أولهن يبدأ بها أم سلمة ، لأنها أكبرهن حتى تكون عَائِشَة آخرهن ، وإذا قسم بين جماعة مِن الصغار شيئا ، بدأ بأصغرهم سنا ، ثُمَّ الثاني حتى يكون أكبرهم آخرهم " ، وذلك لضعف الصغير ، وقلة صبره ، وسرعة بكائه ، والكبير يوقر لفضل سنه ، والصغير يرحم لصغره وضعفه . وجاء فِي الحديث عَن أَبِي مُوسَى الأشعري ، عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن مِن إجلال اللَّه تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فِيهِ ، ولا الجافي عَنْهُ ، وإكرام ذي السّلطان المقسط " . قَالَ الشَّعْبِيّ : أمسك ابن عَبَّاس بركاب زيد بْن ثابت ، وَقَالَ : هكذا يفعل بالعلماء .