حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ ° ، نا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ ° ، بِبَغْدَادَ ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ حَسَّانٍ الْبَزَّازُ ° ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مسعود : " الأرواح جنود مجندة تلاقى ، فتشام كما تشام الخيل ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف " . وفي الحديث بيان أن الأرواح خلقت قبل الأجساد ، وأنها مخلوقة على الائتلاف والاختلاف ، كالجنود المجندة إذا تقابلت وتواجهت ، وذلك على ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة ، ثم الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي فِي الدنيا ، فتأتلف وتختلف على حسب ما جعلت عليه من التشاكل والتناكر فِي بدء الخلق ، فترى البر الخير يحلب مثله ، والفاجر يألف شكله ، وينفر كل عن ضده . وفيه دليل على أن الأرواح ليست بأعراض ، أنها قد كانت موجودة قبل الأجساد ، وأنها تبقى بعد فناء الأجساد ، كما أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الشهداء : " أن أرواحهم فِي جوف طير خضر ، تسرح من الجنة حيث شاءت " .