أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ ° ، أنا الْقَاسِمُ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ ° ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ ° ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ° ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ° ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنْ صَالِحٍ ° مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ غَسَلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَوْقُوفًا
وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ ، وَهُوَ صَالِحُ بْنُ نَبْهَانَ ، وَهُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِهِ ، وَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ : " لَيْسَ عَلَى غَاسِلِ الْمَيِّتِ غُسْلٌ " . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ ، " أَنَّهَا غَسَلَتْ أَبَا بَكْرٍ حِينَ تُوُفِّيَ ، فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي صَائِمَةٌ ، وَهَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ ؟ فَقَالُوا : لا " . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : " يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ وَلا يَجِبُ " . وَقَالَ النَّخَعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : " يَتَوَضَّأُ غَاسِلُ الْمَيِّتِ " ، قَالَ أَحْمَدُ : " لا يَثْبُتُ فِي الاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ " . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : " لا يَغْتَسِلُ وَلا يَتَوَضَّأُ " . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَأَى الاغْتِسَالَ مِنْهُ إِنَّمَا رَأَى لِمَا لا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَ الْغَاسِلَ مِنْ رَشَاشِ الْمَغْسُولِ نَضْحٌ ، وَرُبَّمَا كَانَ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُ نَضْحُهُ وَهُوَ لا يَعْلَمُ مَكَانَهُ ، يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ بَدَنِهِ ، فَإِذَا عَلِمَ سَلامَتَهُ مِنْهَا ، فَلا يَجِبُ الاغْتِسَالُ مِنْهُ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : " وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ " : إِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمَسُّ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ : " فَلْيَتَوَضَّأْ " أَيْ : لِيَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ حَالَةَ مَا يَحْمِلُهُ لِيَتَهَيَّأْ لَهُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ إِذَا وَضَعَهَا . وَرُوِيَ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ . قَالَ : " فَاذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ، ثُمَّ لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي " ، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ ، وَدَعَا لِي .