أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ ° ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ ° ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجْلِيُّ ° ، نا عَفَّانُ ° ، نا حَمَّادٌ ° ، عَنْ ثَابِتٍ ° ، عَنْ كِنَانَةَ بْنَ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ ° ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ° ، أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ يَمُرُّ بِهِنَّ ، وَيُلاعِبُهُنَّ ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِي لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ جُلَيْبِيبٌ ، فَإِنَّهُ إِنْ يَدْخُلْ عَلَيْكُنَّ لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ . قَالَ : وَكَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ ، لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يُعْلِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَهُ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لا ؟ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ذَاتَ يَوْمٍ : " زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ " . قَالَ : نَعَمْ ، وَكَرَامَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَنِعْمَةَ عَيْنٍ . قَالَ : " إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي " . قَالَ : فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لِجُلَيْبِيبٍ " ، قَالَ : فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُشَاوِرُ أُمَّهَا . فَأَتَى أُمَّهَا ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ وَنِعْمَةَ عَيْنٍ . فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ . فَقَالَتْ : أَلِجُلَيْبِيبٍ إِنِيهِ . ثَلاثًا ، لَعَمْرُ اللَّهِ لا نُزَوِّجُهُ . فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَت أُمُّهَا ، قَالَت الْجَارِيَةُ : مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا ، فَقَالَتْ : أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ ، ادْفَعُونِي ، فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي . قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : شَأْنُكَ بِهَا . فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا ، وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ لَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ لأَصْحَابِهِ : " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ ؟ " قَالُوا : نَفْقِدُ فُلانًا وَنَفْقِدُ فُلانًا . قَالَ : " انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ ؟ " قَالُوا : لا . قَالَ : " لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا ، فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى " . قَالَ : فَطَلَبُوهُ ، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ، ثُمَّ قَتَلُوهُ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : " قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ " ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدِهِ وَحَفَرَ لَهُ ، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلا سَاعِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ ، فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ إِلَى آخِرِهِ