وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ° ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّيْسَفُونِيُّ ° ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ التُّرَابِيُّ ° ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَسْطَامِيُّ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْقُرَشِيُّ ° ، نا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ° ، نا أَبُو أُسَامَةَ ° ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ° ، نا زُبَيْدٌ ° ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ° , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ ، إِلا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ ، وَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، إِلا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ، أَلا وَإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي ، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، وَلا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ رِزْقٍ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلا بِطَاعَتِهِ "
قَوْلُهُ : " نَفَثَ فِي رُوعِي " فَالنَّفْثُ شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ ، وَالتَّفْلُ لا يَكُونُ إِلا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ . وَقَوْلُهُ : " فِي رُوعِي " ، أَيْ : فِي خَلَدِي وَنَفْسِي ، مَعْنَاهُ : أُوحِيَ إِلَيَّ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُرَوَّعِينَ وَمُحَدَّثِينَ " . وَالْمُرَوَّعُ : الْمُلْهَمُ كَأَنَّهُ يُلْقَى فِي رُوعِهِ الصَّوَابُ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : " ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي ، أَمْلأُ صَدْرَكَ غِنًى ، وَأَسُدُّ فَقْرَكَ ، وَإِلا تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَكَ شُغْلا ، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ " . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْتُ عَلَى مَا أُحِبُّ أَوْ عَلَى مَا أَكْرَهُ ، لأَنِّي لا أَدْرِي الْخَيْرَ فِيمَا أُحِبُّ أَوْ فِيمَا أَكْرَهُ .