أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيُّ ° ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ° ، نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ ° ، نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ° ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ° ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ° ، عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْكَيِّسَ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنَّ الْعَاجِزَ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ "
قَوْلُهُ : " دَانَ نَفْسَهُ " أَيِ : اسْتَعْبَدَهَا ، وَأَذَلَّهَا يُقَالُ : دِنْتُ الْقَوْمَ أَدِينُهُمْ : إِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَقِيلَ : " دَانَ نَفْسَهُ " ، أَيْ : حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ فِي الْقِيَامَةِ . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا ، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَقَالَ : كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَى ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ : شَيْئَانِ إِذَا عَمِلْتَ بِهِمَا أَصَبْتَ بِهِمَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، قِيلَ : مَا هُمَا ؟ قَالَ : تَحَمُّلُ مَا تَكْرَهُ إِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَتَتْرُكَ مَا تُحِبُّ إِذَا كَرِهَ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الْحَقُّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ ، وَالْبَاطِلُ خَفِيفٌ وَبِيٌّ ، وَرُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ ، أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلا . وَيُرْوَى مِثْلُهُ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : لَوْلا ثَلاثٌ ، لَصَلُحَ النَّاسُ : شُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ هِمَّةُ أَحَدِهِمْ فِيهِ بَطْنَهُ وَدِينُهُ هَوَاهُ .