نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْن سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ ° ، نا أَبُو الْمُغِيرَةِ ° ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ° ، حَدَّثَنِي عَلاءُ بْنُ عُتْبَةَ ° ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَبْسِيُّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ° ، يَقُولُ : كُنَّا قُعُودا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْفِتَنَ ، فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاسِ . فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا فِتْنَةُ الأَحْلاسِ ؟ قَالَ : " هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ " . ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي ، وَلَيْسَ مِنِّي ، إِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ ، ثُمَّ فُتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ ، لا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً ، فَإِذَا قِيلَ : انْقَضَتْ ، تَمَادَتْ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ عَلَى فُسْطَاطَيْنِ : فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لا نِفَاقَ فِيهِ ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لا إِيمَانَ فِيهِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكُمْ ، فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ ، أَوْ مِنْ غَدٍ " .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : " فِتْنَةُ الأَحْلاسِ " ، إِنَّمَا أُضِيفَتِ الْفِتْنَةُ إِلَى الأَحْلاسِ ، لِدَوَامِهَا وَطُولِ لُبْثِهَا ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ يَلْزَمُ بَيْتَهُ لا يَبْرَحُ : هُوَ حِلْسُ بَيْتِهِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِالأَحْلاسِ لِسَوَادِ لَوْنِهَا وَظُلْمَتِهَا . وَالْحَرْبُ : ذَهَابُ الْمَالِ وَالأَهْلِ ، يُقَالُ : حُرِبَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ حَرِيبٌ : إِذَا سُلِبَ مَالَهُ وَأَهْلَهُ . وَالدَّخَنُ : الدُّخَانُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَثُورُ كَالدُّخَانِ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ . وَقَوْلُهُ : " كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ " ، مَثَلٌ وَمَعْنَاهُ : الأَمْرُ الَّذِي لا يَثْبُتُ وَلا يَسْتَقِيمُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لا يَقُومُ بِالْوَرِكِ وَلا يَحْمِلُهُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي بَابِ الْمُلاءَمَةِ وَالْمُوَافَقَةِ إِذَا وَصَفُوا : هُوَ كَكَفٍّ فِي سَاعِدٍ ، وَسَاعِدٍ فِي ذِرَاعٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيْرُ خَلِيقٍ لِلْمُلْكِ وَلا مُسْتَقِلٍّ بِهِ . وَالدُّهَيْمَاءُ : تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ ، صَغَّرَهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمَذَمَّةِ لَهَا .