أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ° ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ ° ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ° ، نَا قُتَيْبَةُ ° ، نَا اللَّيْثُ ° ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعَنِ الْبَيْعِ وَالاشْتِرَاءِ فِيهِ ، وَأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ "
وَزَادَ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ : " وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الشِّعْرُ " ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا ، يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الآخِرَةِ . وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : بَنَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْبَةً إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ سَمَّاهَا الْبُطَيْحَاءَ ، وَقَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْغَطَ ، أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا ، أَوْ يَرْفَعَ صَوْتًا ، فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ . وَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ ، رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَسَّانُ يُنْشِدُ الشِّعْرَ ، فَقَالَ : كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " أَجِبْ عَنِّي ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ " ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ التَّحَلُّقِ وَالاجْتِمَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ ، لِمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ ، بَلْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ ، وَالصَّلاةِ ، وَالإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ ، ثُمَّ لا بَأْسَ بِالاجْتِمَاعِ وَالتَّحَلُّقِ بَعْدَ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ . وَأَمَّا طَلَبُ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ ، فَمَكْرُوهٌ ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَمِعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَلْيَقُلْ : لا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا " . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقُولُوا : لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ " . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ، قَالَ لِرَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا ، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ ! " . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : " أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ ؟ ! " . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : وَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ أَمْرٍ لَمْ يُبْنَ لَهُ الْمَسْجِدُ ، مِنْ أُمُورِ مُعَامَلاتِ النَّاسِ ، وَاقْتِضَاءِ حُقُوقِهِمْ ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ لا يَرَى أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَى السَّائِلِ الْمُتَعَرِّضُ فِي الْمَسْجِدِ . وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسَاجِدِ . قَالَ عُمَرُ فِيمَنْ لَزِمَهُ حَدٌّ : أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : إِنَّ الْمَسَاجِدَ طُهِّرْتَ مِنْ خَمْسٍ : مِنْ أَنْ تُقَامَ فِيهَا الْحُدُودُ ، أَوْ يَقْتَصُّ فِيهَا الْجِرَاحُ ، أَوْ يُنْطَقَ فِيهَا بِالأَشْعَارِ ، أَوْ يُنْشَدُ فِيهَا الضَّالَّةُ ، أَوْ تُتَّخَذَ سُوقًا . وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بِالْقَضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ بَأْسًا ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَضَى شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فِي الْمَسْجِدِ . وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحْبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ .