أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ ° ، نَا شَيْبَانُ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ° ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قُلْتُ : الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لا يَشُدُّ الثَّوْبَ عَلَى وَسَطِهِ ، فَيُصَلِّي مَكْشُوفَ الْمَنْكِبَيْنِ ، بَلْ يَتَّزِرُ بِهِ ، وَيَرْفَعُ طَرَفَيْهِ ، فَيُخَالِفُ بَيْنَهُمَا ، وَيَشُدُّهُ عَلَى أَعْتَاقِهِ ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الإِزَارِ وَالرِّدَاءِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا ، فَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا ، شَدَّهُ عَلَى حَقْوِهِ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِجَابِرٍ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ : " إِذَا كَانَ وَاسِعًا ، فَالْتَحِفْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ " . وَأَرَادَ بِالالْتِحَافِ : الاشْتِمَالَ بِهِ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ، أَوْ يَتَّزِرَ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ ، وَيَرْتَدِي بِالْآخَرِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : " إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ ، وَلا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ " . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَاشْتِمَالُ الْيَهُودِ ، أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ الثَّوْبَ ، وَيَسْدَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشِيلَ طَرْفَهُ . فَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ الثَّوْبَ ، ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجُهُ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ . وَفَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ الصَّمَّاءَ بِالأَوَّلِ ، فَقَالَ : هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبِهِ ، فَيُجَلِّلَ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، وَلا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ ، وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يَحْتَاجُ أَنْ يَقِيهِ بِيَدَيْهِ وَلا يَقْدِرُ ، لِكَوْنِهِمَا فِي ثِيَابِهِ . قُلْتُ : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ " ، " الصَّمَّاءُ : اشْتِمَالُ الْيَهُودِ ، فَجَعَلَهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا .