أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ° ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ° ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ° ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ° ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ آدَمَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ ، كِلاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَقَالَ : " فَلْيَدْفَعْهُ فِي نَحْرِهِ ، فَإِنْ أَبَى ، فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ "
قَوْلُهُ : " فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ : أَنَّ الشَّيْطَانَ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ شَيْطَانًا ، لأَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الْمَارِدُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ . قُلْتُ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، فَمَنْ فَعَلَ فَلِلْمُصَلِّي دَفْعُهُ ، وَلا يَزِيدُ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ عَلَى الدَّفْعِ ، فَإِنْ أَبَى وَلَجَّ ، فَحِينَئِذٍ يُعَنِّفُ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُقَاتَلَةِ الدَّفْعُ بِالْعُنْفِ لا الْقَتْلُ ، فَإِنَّهُ يُرْوَى فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : " وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ " ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَةٍ ، فَأَرَادَ الْمَارُّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ، فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْمَارِّ ، لأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنَ الْمُصَلِّي بِتَرْكِ السُّتْرَةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ .