أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْكُرْكَانِيُّ الطُّوسِيُّ ° بِهَا ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْفهَانِيُّ ° ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ ° بِمَكَّةَ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ° ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، أَنَا إِسْرَائِيلُ ° ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ ° ، عَنِ الْحَارِثِ ° ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَلِيُّ ، أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي ، لا تَقْرَأْ وَأَنْتَ رَاكِعٌ ، وَلا وَأَنْتَ سَاجِدٌ ، وَلا تُصَلِّ وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعْرَكَ ، فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ ، وَلا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَلا تَعْبَثْ بِالْحَصَا ، وَلا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ ، وَلا تَفْتَحْ عَلَى الإِمَامِ ، وَلا تَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ ، وَلا تَلْبَسِ الْقَسِّيَّ ، وَلا تَرْكَبْ عَلَى الْمَيَاثِرِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : قَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَارِثَ الأَعْوَرَ
قُلْتُ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ ، مِنْهَا النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَأَنْ لا يُصَلِّيَ عَاقِصَ الشَّعْرِ ، بَلْ يُرْسِلُهُ حَتَّى يَسْقُطَ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَكْفِتَ مِنْهُ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ " . وَمِنْهَا كَرَاهِيَةُ الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ، وَالإِقْعَاءِ " . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ جُلُوسُ الإِنْسَانِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ ، وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالأَرْضِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبْعِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ مِنَ الإِقْعَاءِ ، وَتَفْسِيرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَفِي الإِقْعَاءِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَيَقْعُدُ مُسْتَوْفِزًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ إِلَى الأَرْضِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، قَالَ طَاوُسٌ : قُلْنَا لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ؟ قَالَ : " هِيَ السُّنَّةُ " . قَالَ طَاوُسٌ : رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ : لا تَقْتَدُوا بِي فِي الإِقْعَاءِ ، فَإِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا حِينَ كَبِرْتُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُقْعِي فِي الصَّلاةِ وَيُثَرِّي ، مَعْنَاهُ : أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ بِالأَرْضِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَلا يُفَارِقَانِ الأَرْضَ حَتَّى يُعِيدَ السُّجُودَ ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ أَقْعَى ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ كَبِرَتْ سِنُّهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ الإِقْعَاءِ مَنْسُوخًا . وَالأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ فِي صِفَةِ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : أَنَّهُ قَعَدَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُفْتَرِشًا قَدَمَهُ الْيُسْرَى ، وَقَدْ رُوِيَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي الإِقْعَاءِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ . قُلْتُ : وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلاةِ .