أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ° ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ° ، نَا عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ ، نَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : " شَهِدْتُ عَلِيًّا ° حِينَ أُتِيَ بِالْمُخْدَجِ ، فَلَمَّا رَآهُ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ "
قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ : سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ حُدُوثِ نِعْمَةٍ طَالَمَا كَانَ يَنْتَظِرُهَا ، أَوِ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ يَنْتَظِرُ انْكِشَافَهَا ، أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى بِعِلَّةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ، وَيُخْفِي سُجُودَهُ عَنِ الْمَعْلُولِ ، حَتَّى لا يَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرَانِ ، وَيُظْهَرُ لِلْعَاصِي لَعَلَّهُ يَتُوبُ . رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ " إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى " . وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَأَى نُغَاشًا فَسَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ " . وَسَجَدَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ بَلَغَهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ شُكْرًا . وَسَجَدَ عَلِيٌّ حِينَ أُتِيَ بِالْمُخْدَجِ شُكْرًا ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَيَشْتَرِطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ ، وَطَهَارَةُ الْمَكَانِ وَالثَّوْبِ عَنِ الْخَبَثِ ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا رَاكِبًا ، فَيَسْجُدُ إِلَى الطَّرِيقِ مُومِيًا كَسُجُودِ الْقُرْآنِ ، غَيْرَ أَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ لا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلاةُ . قَوْلُهُ " رَأَى نُغَاشًا " وَيُرْوَى " نُغَاشِيًّا " ، النُّغَاشِيُّونَ : الْقِصَارُ الضِّعَافُ الْحَرَكَةِ . بَابُ الأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهَا