أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ° ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ° ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، أَنَا الرَّبِيعُ ° ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ " . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَة مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلاةَ نِصْفَ النَّهَارِ ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : " إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ "
قُلْتُ : وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ لِصَلاةِ الْجُمُعَةِ مُبْتَكِرًا ، فَلَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ وَقْتَ الزَّوَالِ ، لأَنَّهُ قَدْ يَغْلِبُهُ النَّوْمُ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِالصَّلاةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي حَقِّ كَافَّةِ النَّاسِ لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ . قُلْتُ : وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ ، إِلا يَوْمَ الْجُمُعَةِ " ، وَقَدْ عَلَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ الْمَنْعَ عَنِ الصَّلاةِ حَالَةَ الطُّلُوعِ ، وَحَالَةَ الْغُرُوبِ بِكَوْنِ الشَّمْسِ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، وَعَلَّلَ الْمَنْعَ حَالَةَ الزَّوَالِ بِأَنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ حِينَئِذٍ ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا . قُلْتُ : وَهَذَا التَّعْلِيلُ وَأَمْثَالُهُ مِمَّا لا يُدْرَكُ مَعَانِيهَا ، إِنَّمَا عَلَيْنَا الإِيمَانُ بِهَا وَالتَّصْدِيقُ ، وَتَرْكُ الْخَوْضِ فِيهَا ، وَالتَّمَسُّكُ بِالْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِهَا . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : " لا يُصَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ " ، وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .