أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ° ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ ° ، نَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَعَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ ، فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ : خُبْزٍ ، وَلَحْمٍ ، فَأَكَلَ ثَلاثَ لُقَمٍ ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ ، وَمَا مَسَّ مَاءً " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُمْ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَابْنُ عُمَرَ : أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ ، وَتُقَامُ الصَّلاةُ ، فَلا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَأْكُلانِ طَعَامًا وَشِوَاءً ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِيُقِيمَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لا تَعْجَلْ حَتَّى نَأْكُلَ هَذَا الشِّوَاءَ ، وَلا نَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ . قُلْتُ : هَذَا إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةُ التَّوَقَانِ إِلَى الطَّعَامِ ، وَكَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُتَمَاسِكًا فِي نَفْسِهِ لا يُزْعِجُهُ الْجُوعُ ، وَلا تُنَازِعُهُ شَهْوَةُ الطَّعَامِ ، فَلا يُعْجِلْهُ عَنْ إِيفَاءِ حَقِّ الصَّلاةِ ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " كَانَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ ، فَأَلْقَاهَا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى " . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ لِطَعَامٍ ، وَلا لِغَيْرِهِ " . وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُتَمَاسِكِ فِي نَفْسِهِ ، أَوْ إِذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ ضِيقٌ يَخَافُ فَوْتَهُ ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ وَكِيعٌ : إِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ إِذَا كَانَ طَعَامًا يَخَافُ فَسَادَهُ .