قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نا أَبُو كُرَيْبٍ ° ، نا أَبُو أُسَامَةَ ° ، عَنْ بُرَيْدٍ ° ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ° ، عَنْ أَبِي مُوسَى ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ ، إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ ، فَالنَّجَاءَ ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ ، فَأَدْلَجُوا ، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ ، فَنَجَوْا ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ ، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي ، فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي ، وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ " ، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ
وَالنَّذِيرُ : الْمُخَوَّفُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا سورة الفرقان آية 1 ، وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى الإِنْذَارِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ سورة الملك آية 17 ، أَيْ : إِنْذَارِي . قَوْلُهُ : " أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ " مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّبِيئَةَ الَّذِي يَرْقُبُ الْعَدُوَّ ، فَإِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ ، نَزَعَ ثَوْبَهُ ، فَأَلاحَ بِهِ يُنْذِرُ الْقَوْمَ ، فَيَبْقَى عُرْيَانًا ، أَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ يَعْدُو ، فَيُخْبِرُ الْقَوْمَ ، وَخَصَّ الْعُرْيَانَ ، لأَنَّهُ أَبْيَنُ فِي الْعَيْنِ . وَقَوْلُهُ : " فَأَدْلَجُوا " الإِدْلاجُ بِالتَّخْفِيفِ : سَيْرُ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَبِالتَّشْدِيدِ : سَيْرُ آخِرِ اللَّيْلِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجْتَاحَهُمْ " ، أَيِ : اسْتَأْصَلَهُمْ ، وَمِنْهُ الْجَائِحَةُ الَّتِي تُفْسِدُ الثِّمَارَ وَتُهْلِكُهَا .