3298 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : " أَصَابَ أَمِيرُ الْجَيْشِ ، وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ شَرَابًا فَسَكِرَ ، فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ° ، أَوِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ° أَقِيمَا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَقَالا : لا نَفْعَلُ ، نَحْنُ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، وَنَكْرَهُ أَنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ ، فَتَكُونَ جُرْأَةٌ مِنْهُمْ عَلَيْنَا وَضَعْفٌ بِنَا "
وَسُئِلَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ بِأَرْضِ الرُّومِ ، قَالَ : تُؤَخَّرُ إِقَامَتُهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، وَقَالَ فِي الأَسِيرِ يُصِيبُ حَدًّا ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الإِسْلامِ : يُقَامُ عَلَيْهِ إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةُ عَدْلٍ . وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ غَزَا عَلَى جَيْشٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ مِصْرَ ، وَلا شَامٍ ، وَلا عِرَاقَ ، وَأَقَامَ الْحُدُودَ فِي الْقَذْفِ ، وَالْخَمْرِ ، وَيَكُفُّ عَنِ الْقَطْعِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْعَدُوِّ ، فَإِذَا فَصَلَ مِنَ الْحَرْبِ قَافِلا قُطِعَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْلِمَ يَسْبِيهِ الْعَدُوُّ ، فَيَقْتُلُ هُنَاكَ مُسْلِمًا ، أَوْ يَزْنِي ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ إِلا يُقَامُ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْجَيْشِ ، قَالَ : لا ، حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ بِلادِهِمْ . قَالَ إِسْحَاقُ : إِذَا كَانَ الإِمَامُ يَرَى إِقَامَةَ ذَلِكَ أَحْسَنَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُقَامُ الْحُدُودُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ كَمَا تُقَامُ فِي أَرْضِ الإِسْلامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ ، وَحَدِّ الزَّانِي ، وَالْقَاذِفِ ، وَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ فِي كِتَابِهِ ، فَعَلَى الإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، كَمَا يُقِيمُهُ فِي دَارِ الإِسْلامِ سَوَاءً ، وَغَيْرُ جَائِزٍ الْمَنْعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِإِقَامَتِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ، وَلا نَعْلَمُ حُجَّةً خَصَّتْ بِذَلِكَ أَرْضًا دُونَ أَرْضٍ ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ مُرَادٌ ، لَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ عَلَى رَسُولِهِ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَيْشِ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، أَوْ شَرِبُوا الْخُمُورَ ، أَوْ زَنَوْا : يُقِيمُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ أَمِيرُ الْجَيْشِ كَمَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي أَرْضِ الإِسْلامِ ، وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الْحَقِّ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا فَرَّطَ فِيهِ الْوَالِي وَأَخَّرَهُ حَتَّى يَقْدَمُوا أَرْضَ الإِسْلامِ ، أَرَى أَنْ يُقَامَ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الإِسْلامِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسْتَأْمَنِينَ ، أَوْ أَسْرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَوْ زَنَوْا بِغَيْرِ حَرْبِيَّةٍ ، فَالْحُكْمُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي بِلادِ الإِسْلامِ ، وَإِنَّمَا أُسْقِطَ عَنْهُمْ لَوْ زَنَى أَحَدُهُمْ بِحَرْبِيَّةٍ إِذَا ادَّعَى الشُّبْهَةَ ، وَلا يُسْقِطُ دَارُ الْحَرْبِ عَنْهُمْ فَرْضًا ، كَمَا لا يُسْقِطُ صَوْمًا ، وَلا صَلاةً ، وَلا زَكَاةً ، وَإِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ حَدًّا هُوَ مُحَاصِرٌ لِلْعَدُوِّ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَلْحَقَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَقَدْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدَّ بِالْمَدِينَةِ وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا ، وَفِيهَا شِرْكٌ كَثِيرٌ مُوَادَعُونَ ، وَضَرَبَ الشَّارِبَ بِحُنَيْنٍ وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ، وَلا سَمِعْتُ أَنَّهُ يَرُدُّ حَدًّا أَنْ يُقِيمَهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قَدِيمًا وَلا حَدِيثًا إِذَا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِهِ . وَقَالَ فِي الأُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ : يَجْعَلُونَ عَلَيْهِمْ رَجُلا مِنْهُمْ يُقِيمُ الْحُدُودَ فِيهِمْ إِذَا خُلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الدَّارُ لا تُحِلُّ شَيْئًا وَلا تُحَرِّمُهُ ، وَالزِّنَا ، وَالسَّرِقَةُ ، وَالْخَمْرُ ، وَجَمِيعُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الإِسْلامِ ، وَدَارِ الْحَرْبِ ، وَيُحْكَمُ عَلَى مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حُكْمَ اللَّهِ فِي كُلِّ دَارٍ وَمَكَانٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ، لا يَبْطُلُ حُكْمُ اللَّهِ إِلا بِكِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَكُونُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَزَنَى هُنَاكَ وَخَرَجَ ، فَأَقَرَّ بِهِ : لَمْ يُحَدَّ ؛ لأَنَّهُ زَنَى حَيْثُ لا تَجْرِي أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ دَخَلَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَزَنَى رَجُلٌ مِنْهُمْ هُنَاكَ ، لَمْ أَحُدَّهُ ، وَإِذَا كَانَ فِي عَسْكَرٍ فَهُوَ كَذَلِكَ ، لا يُقِيمُ الْحُدُودَ وَلا الْقِصَاصَ إِلا أَمِيرُ مِصْرَ ، يُقِيمُ عَلَى أَهْلِهِ الْحُدُودَ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَلا يُقِيمُ حَدًّا وَلا قِصَاصًا . وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الرَّجُلِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَيَدْخُلُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيَقْتُلُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ، قَالَ : لا شَيْءَ عَلَيْهِ ، إِلا أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْخَطَإِ الْكَفَّارَةَ ، فَإِنْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ إِلَيْنَا ، ثُمَّ قَتَلَهُ هَاهُنَا فَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ خَطَأً ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَيَأْخُذُهَا الإِمَامُ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا ، فَلِلإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، إِذَا عَلِمَهُ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ عَمْدًا ، وَكَانَ لَهُ أَوْلِيَاءُ يَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ ، فَلَهُمُ الْقِصَاصُ ، وَهُمْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا الْقِصَاصَ ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ ، وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الرَّجُلَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ يَدْخُلانِ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ، قَالَ : عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ ، وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَإِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : عَلَى الْقَاتِلِ الْقَوَدُ إِنْ شَاءَ الأَوْلِيَاءُ ، إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ . وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي أَسِيرَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ فِي الْخَطَإِ كَفَّارَةٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ كَفَّارَةٌ . وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ : عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ الدِّيَةُ أَيْضًا . فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَإِ الدِّيَةُ .