505 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبَانُ ، عَنِ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّ رَجُلا كَانَ بِهِ جُدَرِيّ ، فَأَمَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ° يَقْرَبُ تُرَابًا فِي طَشْتٍ أَوْ تَوْرٍ فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ " وَرَخَّصَ مُجَاهِدٌ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَجْدُورِ ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ : يَتَيَمَّمُ الَّذِي بِهِ الْقُرُوحُ أَوِ الْجُرُوحُ وَرَخَّصَ طَاوُسٌ فِي ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ الشَّدِيدَ الْمَرَضَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَإِبْرَاهِيمُ : الَّذِي بِهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْدُورِ وَالْمَحْصُوبِ إِذَا خَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ لا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي الْحَضَرِ إِلا لِوَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ : مَنْ بِهِ قَرْحٌ أَوْ ضَنْأٌ يَخَافُ إِنْ تَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَلَ التَّلَفَ أَوْ شِدَّةَ الضَّنَإِ وَقَالَ بِمِصْرَ الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِيهِ الْجِرَاحُ ، وَالْقُرُوحُ ذُو الْغَوْرِ كُلُّهُ مِثْلُ الْجِرَاحِ ؛ لأَنَّهُ يَخَافُ فِي كُلِّهِ إِذَا مَسَّهُ الْمَاءُ أَنْ يَنْطِفَ فَيَكُونَ مِنَ النَّطْفِ التَّلَفُ وَالْمَرَضُ الْمَخُوفُ ، وَأَقَلُّهُ مَا يَخَافُ هَذَا مِنْهُ ، وَحُكِيَ عَنْهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَالْمَرِيضُ فِي الْحَضَرِ إِذَا كَانَ مَرَضُهُ الْجُدَرِيَّ أَوِ الْجُرُوحَ يَخَافُ إِنْ مَسَّ الْمَاءَ مَاتَ ، أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّمَا رُخِّصَ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ الَّذِي لا يَجِدُ الْمَاءَ ، فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ فَلَيْسَ يُجْزِيهِ إِلا الاغْتِسَالُ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْمَرِيضَ وَغَيْرَهُ : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً الآيَةَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، قَالَ عَطَاءٌ : وَقَدِ احْتَلَمْتُ مَرَّةً وَأَنَا مَجْدُورٌ فَاغْتَسَلْتُ ، هِيَ لَهُمْ كُلِّهِمْ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي الْمَجْدُورِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ : يُسَخَّنُ لَهُ الْمَاءُ فَيَغْتَسِلُ بِهِ ، وَلا بُدَّ مِنَ الْغُسْلِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَبِالْقَوْلِ الأَوَّلِ أَقُولُ ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا الآيَةَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ احْتَلَمَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، فَأَشْفَقَ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَهْلِكَ ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، وَلَيْسَ بَيْنَ مَنْ خَافَ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَتْلَفَ مِنَ الْبَرْدِ وَبَيْنَ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ يَخَافُ الْمَوْتَ إِنِ اغْتَسَلَ مِنْ أَجَلِهَا فَرْقٌ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَى مَا أَرَادَ ، وَلَوْ كَانَ مَا فَعَلَ عَمْرٌو غَيْرَ جَائِزٍ لَعَلَّمَهُ ذَلِكَ ، وَلأَمَرَهُ بِالإِعَادَةِ ، فَفِي إِقْرَارِهِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَتَرْكِ الإِنْكَارِ عَلَيْهِ ، دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ مَا فَعَلَهُ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي رَجُلٍ أَصَابَهُ جِرَاحٌ عَلَى عَهْدِهِ ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلامٌ ، فَأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَيَبْلُغْ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ ؟ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ حُجَّةً لِقَوْلِنَا ، فَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَدْخَلَ بَيْنَ الأَوْزَاعِيِّ وَبَيْنَ عَطَاءٍ رَجُلا وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ : ثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَطَاءً قَالَ إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَفِي ظَاهِرِ الآيَةِ وَخَبَرِ عَمْرٍو كِفَايَةٌ عَنْ كُلِّ قَوْلٍ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ يَحْضُرُهُ الصَّلاةُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ ، وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ ، يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمَرِيضِ الْمُقِيمِ فِي الْمِصْرِ لا يَسْتَطِيعُ الْوُضُوءَ لِمَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ : يُجْزِيهِ التَّيَمُّمُ وَقَالُوا فِي الْمَرِيضِ لا يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْدُورِ وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ