712 حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ° ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ° ، ثنا خَارِجَةُ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ° ، وعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ° ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيْهِ فِي الأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ "
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ النَّجَاسَاتِ لا تَطْهُرُ إِلا بِالْمَاءِ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا وَقَالَ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ الآيَةَ وَالأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِصَبِّ دَلْوٍ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَوْلِ الأَعْرَابِيِّ وَلأَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ فَوَجَبَ إِزَالَةُ النَّجَاسَاتِ بِالْمَاءِ لا تَقَعُ طَهَارَةٌ لِشَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلا بِالْمَاءِ إِلا مَوْضِعٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ فَإِنَّ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ يَطْهُرُ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَذَلِكَ : الاسْتِنْجَاءُ بِالأَحْجَارِ الثَّلاثَةِ لأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ ذَلِكَ طَهُورًا لِمَوْضِعِ الاسْتِنْجَاءِ وَلِلْخِفَافِ وَالنِّعَالِ فَإِنَّ طَهَارَةَ مَا يُصِيبُهَا مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فَأَمَّا سَائِرُ النَّجَاسَاتِ فَلا تَطْهُرُ إِلا بِالْمَاءِ وَمِنْ حَيْثُ وَجَبَ أَنْ نَجْعَلَ الأَحْجَارَ فِي مَوْضِعِ الاسْتِنْجَاءِ مُطَهِّرَةً لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَجِبُ كَذَلِكَ أَنْ نَجْعَلَ طَهَارَةَ الْخِفَافِ وَالنِّعَالِ مَسْحَهَا بِالتُّرَابِ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونُ سَائِرُ الأَنْجَاسِ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : النَّجَاسَاتُ كُلُّهَا تَطْهُرُ بِالْمَاءِ لا تَطْهُرُ بِغَيْرِهِ كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي الْبَوْلِ فِي النَّعْلِ وَالثَّوْبِ سَوَاءٌ وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الرَّوْثُ أَوِ الْعَذِرَةُ أَوِ الدَّمُ أَوِ الْمَنِيُّ فَيَبِسَ فَحَكَّهُ قَالَ : يُجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ رَطْبًا لَمْ يُجِزْهُ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَالثَّوْبُ لا يُجْزِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَإِنْ يَبِسَ إِلا فِي الْمَنِيِّ خَاصَّةً . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لا يُجْزِيهِ فِي الْيَبْسِ أَيْضًا حَتَّى يَغْسِلَ مَوْضِعَهُ فِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ إِلا فِي الْمَنِيِّ خَاصَّةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخُفِّ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ : لا يُجْزِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ وَإِنْ يَبِسَ . وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْعَذِرَةُ أَوِ الدَّمُ فَيَحِتُّهُ قَالَ : لا يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوْثُ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مِثْلُ الْعَذِرَةِ فَإِنْ أَصَابَ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ الدَّمُ أَوِ الْعَذِرَةُ أَوِ الرَّوْثُ فَجَفَّ فَمَسَحَهُ الرَّجُلُ بِالأَرْضِ يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : فَمِنْ أَيْنَ اخْتَلَفَ النَّعْلُ وَالثَّوْبُ ؟ قَالَ : لأَنَّ النَّعْلَ جِلْدٌ فَإِذَا مَسَحَهُ بِالأَرْضِ ذَهَبَ الْقَذَرُ مِنْهُ وَالثَّوْبُ لَيْسَ هَكَذَا لأَنَّ الثَّوْبَ يُنَشِّفُهُ فَيَبْقَى فِيهِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الدَّمِ وَالْعَذِرَةِ : إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ لا يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَهُ مِنَ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ حَتَّى يَغْسِلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ أَوِ النَّعْلَ أَوِ الثَّوْبَ الرَّوْثُ فَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ رَطْبٌ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ إِنَّ صَلاتَهُ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا فَصَلَّى فِيهِ أَعَادَ الصَّلاةَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَنِ امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ أُمِّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ