754 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ، ثنا شَرِيكٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى ° يُصَلِّي فِي دَارِ الْبَرِيدِ عَلَى التُّرَابِ وَالسِّرْقِينِ فَقِيلَ لَهُ : لَوْ خَرَجْتَ مِنْ هَهُنَا قَالَ : هَهُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ " وَرَخَّصَ فِي ذَرْقِ الطَّيْرِ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ .
وَقَالَ حَمَّادٌ فِي خُرْءِ الدَّجَاجِ : إِذَا يَبِسَ فَافْرُكْهُ وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَرَى عَلَى مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ خُرْءُ الدَّجَاجِ إِعَادَةً . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الأَرْوَاثُ وَالأَبْوَالُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ وَكَذَلِكَ ذَرْقُ الطَّيْرِ كُلُّهَا نَجِسٌ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بَوْلَ الْغُلامِ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ وَأَمَرَ بِالرَّشِّ عَلَيْهِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ : لا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَذِرَةِ وَلا الرَّوْثِ وَلا الْبَوْلِ كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ الدَّوَابِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الأَبْوَالِ وَالأَرْوَاثِ أَنَّهَا كُلَّهَا نَجِسَةٌ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَقَالَ الْحَسَنُ : الْبَوْلُ كُلُّهُ يُغْسَلُ وَكَانَ يَكْرَهُ أَبْوَالَ الْبَهَائِمِ كُلَّهَا يَقُولُ : اغْسِلْ مَا أَصَابَكَ مِنْهَا وَقَالَ حَمَّادٌ فِي بَوْلِ الشَّاةِ : اغْسِلْهُ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ : لا يَرَى أَهْلُ الْعِلْمِ أَبْوَالَ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَشُرِبَ لَبَنُهُ مِنَ الأَنْعَامِ نَجِسًا وَكَذَلِكَ أَبْعَارَهَا وَهُمْ يَسْتَحْسِنُونَ مَعَ ذَلِكَ غَسْلَهَا وَلا يَرَوْنَ بِالاسْتِشْفَاءِ بِشُرْبِ أَبْوَالِهَا بَأْسًا وَيَكْرَهُونَ أَبْوَالَ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَأَرْوَاثَهَا الرَّطْبَةَ أَنْ يُعِيدَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ وَيَكْرَهُونَ شُرْبَ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ لا يَرَى بَأْسًا بِأَبْوَالِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ مِمَّا لا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَأَرْوَاثَهَا إِنْ وَقَعَ فِي الثَّوْبِ ، وَقَالَ فِي الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالأَذَى : يُعِيدُ مَنْ كَانَ فِي ثَوْبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ صَلاتَهُ فِي الْوَقْتِ قَالَ : فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . وَوَقَفَ أَحْمَدُ عَنِ الْجَوَابِ فِي أَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مَرَّةً ، وَقَالَ مَرَّةً : يُنَزَّهُ عَنْ بَوْلِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَكِنِ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ أَشَدُّ وَقَالَ إِسْحَاقُ كَذَلِكَ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الأَبْوَالُ كُلُّهَا سِوَى بَوْلِ بَنِي آدَمَ طَاهِرٌ لا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلا نَضْحُهُ إِلا أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ بَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَمَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَرْقٌ لأَنَّ الْفَرَائِضَ لا تَجِبُ إِلا بِحُجَّةٍ وَقَدْ ذَكَرَ مُغِيرَةُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ أَنَّهُ قَالَ : بَالَ بَغْلٌ قَرِيبَ مِنِّي فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : مَا عَلَيْكَ لَوْ أَصَابَكَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا أَمَرَا بِالرَّشِّ عَلَى بَوْلِ الإِبِلِ وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي رَوْثِ الْفَرَسِ وَرَوْثِ الْحِمَارِ وَالرَّوْثِ كُلِّهِ سَوَاءٌ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ لَمْ تُجَزِ الصَّلاةُ فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ . وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ : يُجْزِيهِ إِلا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا ، وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي بَوْلِ الْفَرَسِ : لا يُفْسِدُ إِلا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا ، وَبَوْلُ الْحِمَارِ يُفْسِدُ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ وَهُوَ قَوْلُ النُّعْمَانِ وَيَعْقُوبَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لا يُفْسِدُ بَوْلُ الْفَرَسِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا لأَنَّهُ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي أَخْثَاءِ الْبَقَرِ وَخُرْءِ الدَّجَاجِ مِثْلُ السَّرْقَيْنِ يُفْسِدُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ فِي خُرْءِ الدَّجَاجِ خَاصَّةً وَقَالَ مُحَمَّدٌ : الْكَثِيرُ الْفَاحِشُ الرُّبُعُ فَصَاعِدًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : احْتَجَّ مَنْ جَعَلَ الأَبْوَالَ كُلَّهَا نَجِسَةً بِأَنَّ أَبْوَالَ بَنِي آدَمَ لَمَّا كَانَتْ نَجِسَةً فَأَبْوَالُ الْبَهَائِمِ أَوْلَى بِذَلِكَ لأَنَّ مَأْكُولَ الآدَمِيِّينَ وَمَشْرُوبَهُمْ يَدْخُلُ حَلالا ثُمَّ يَتَغَيَّرُ فِي الْجَوْفِ حَتَّى يَخْرُجُ نَجِسًا ، فَكَانَ مَا كَانَ تَعْتَلِفُ الْبَهَائِمُ أَوْلَى بِهَذَا لأَنَّهَا لا تَتَوَقَّى مَا تَأْكُلُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَيَلْزَمُ مَنْ جَعَلَ أَبْوَالَ الْبَهَائِمِ قِيَاسًا عَلَى أَبْوَالِ بَنِي آدَمَ أَنْ يَجْعَلَ شَعْرَ بَنِي آدَمَ قِيَاسًا عَلَى أَصْوَافِ الْغَنَمِ وَأَوْبَارِ الإِبِلِ وَأَشْعَارِ الأَنْعَامِ هَذَا إِذَا جَازَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدٌ الصِّنْفَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الآخَرِ فَإِذَا فَرَّقَ مُفَرِّقٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ بَيْنَ بَنِي آدَمَ وَالأَنْعَامِ بِفُرُوقٍ كَثِيرَةٍ وَمَنَعَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الآخَرِ وَجَبَ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لا يَجْعَلَ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الآخَرِ ، وَالأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ1 رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَبَيْنَ أَبْوَالِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ