← الأوسط في السنن والإجماع …
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر
#794 825 ☰ ذكر الحائض تطهر قبل غروب الشمس أو قبل طلوع ال…
A− A+

794 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْمَغْرِبِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَكَانَ الْحَكَمُ وَالأَوْزَاعِيُّ يَقُولانِ : إِذَا طَهُرَتْ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَقْتًا لِلْعَصْرِ فِي حَالٍ ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ وَقْتَ الظُّهْرِ فِي حَالٍ ، فَطَهُرَتِ امْرَأَةٌ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ كَانَ عَلَيْهَا الصَّلاتَانِ ؛ لأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي حَالٍ .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْوَقْتُ الَّذِي جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِيهِ خِلافَ الْوَقْتِ الَّذِي يَبْقَى مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي فِيهِ الْمَرْءُ رَكْعَةً ؛ لأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَبَاحَتِ السُّنَّةُ أَنْ تَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ هُمَا إِذَا صَلاهُمَا فِي وَقْتِهَا كَجُمُعَةٍ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَوْضِعٍ مِنْ أَسْفَارٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ يَجُوزُ الاقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، إِذْ فَاعِلُهُ مُتَّبِعٌ لِلسُّنَّةِ ، وَالْوَقْتُ الَّذِي طَهُرَتْ فِيهِ الْحَائِضُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ وَقْتٌ لا اخْتِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ التَّارِكَ لِلصَّلاتَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ ذَهَبَ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَصَلَّى رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَسَبْعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَاصٍ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَذْمُومٌ إِذَا كَانَ قَاصِدًا حَالَ عُذْرِهِ ، إِذَا كَانَ جَائِزٌ أَنْ يَجْعَلَ حُكْمَ الْوَقْتِ الَّذِي أُبِيحَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ حُكْمَ الْوَقْتِ الَّذِي حُظِرَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لا صَلاةَ عَلَى الْحَائِضِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ صَلاةِ الْعَصْرِ عَلَيْهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ صَلاةِ الظُّهْرِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهَا بِاخْتِلافٍ صَلاةً لا حُجَّةَ مَعَ مُوجِبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْعَصْرِ لا لِلظُّهْرِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ صَلَّتْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا صَلاةُ الظُّهْرِ ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، إِنْ شَاءَتْ إِنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلا الْعَصْرُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَلَيْسَ الْمَغْرِبُ عَلَيْهَا بِوَاجِبٍ إِذَا طَهُرَتْ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ ، وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ : لا يَجِبُ عَلَيْهَا إِلا الصَّلاةُ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِذَا رَأَتِ الْحَائِضُ طُهْرَهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَاغْتَسَلَتْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ إِلا مَا يُصَلِّي فِيهِ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّتِ الْعَصْرَ ، فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ مَا يُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَرَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِذَا رَأَتْ طُهْرَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَاغْتَسَلَتْ صَلَّتِ الْعِشَاءَ ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّيْلِ مَا يُصَلَّى مَا فِيهِ الْمَغْرِبُ وَرَكْعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَكَانَ الأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ : فَإِنْ هِيَ رَأَتِ الطُّهْرَ وَفَرَغَتْ مِنْ غُسْلِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ قَدْرَ مَا تُصَلِّي صَلاةً وَاحِدَةً اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتِ الْعَصْرَ ، وَلا قَضَاءَ عَلَيْهَا فِي الظُّهْرِ

السند · الإسناد بالترتيب
علي بن عبد العزيز←حجاج بن منهال←أبو عوانة←يزيد بن أبي زياد←مقسم←ابن عباس
شجرة الإسناد