800 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ° ، ثنا زُهَيْرٌ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى ° ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ° ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ مُسَّةَ ° ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° ، قَالَتْ : " كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وَجْهِهَا الْوَرْسَ مِنَ الْكَلَفِ " وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالنُّعْمَانُ ، وَيَعْقُوبُ ، وَمُحَمَّدٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَقْصَاهُ اخْتِلافَهُمْ فِي الْحَيْضِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ ، قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : النُّفَسَاءُ لا تَكَادُ تُجَاوِزُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ جَاوَزَتْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ إِلَى الْخَمْسِينَ ، فَإِنْ جَاوَزَتِ الْخَمْسِينَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : أَقْصَى النِّفَاسِ شَهْرَانِ ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ آخِرَ مَا لَقِينَاهُ ، فَقَالَ : يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ النِّسَاءُ ، وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ ، فَتَجْلِسُ أَبْعَدَ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تَجْلِسُ كَامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا ، وَرُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ : تَرَبُّصُ شَهْرَيْنِ ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِوَى ذَلِكَ قَوْلانِ شَاذَّانِ ، أَحَدُهُمَا أَنْ تَنْتَظِرَ إِذَا وَلَدَتْ سَبْعَ لَيَالٍ ، أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي . يُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الضَّحَّاكِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي ذَكَرَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَهْلِ دِمَشْقَ يَقُولُونَ : إِنَّ أَجَلَ النُّفَسَاءِ مِنَ الْغُلامِ ثَلاثُونَ لَيْلَةً ، وَمِنَ الْجَارِيَةِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً ، وَقَالَ قَائِلٌ : إِذَا اسْتَمَرَّ بِالنُّفَسَاءِ الدَّمُ حَتَّى تَجَاوَزَ سِتِّينَ يَوْمًا ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ عِنْدَ السِّتِّينِ ، وَتُصَلِّي ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ ، وَتَقْضِي الصَّلاةَ الَّتِي تَرَكَتْهَا فِي السِّتِّينَ يَوْمًا كُلَّهَا ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ النِّفَاسُ لَمْ يَأْتِ فِيهَا وَقْتُ صَلاةٍ ، وَسَائِرُ الدَّمِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ ، فَلَمَّا جَازَ وَصْفُنَا ، كَانَ الاحْتِيَاطُ لِلصَّلاةِ لا عَلَيْهَا ، هَذَا إِذَا أَشْكَلَ دَمُ نِفَاسِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَدْ يَلْزَمُ عِنْدِي مِنْ أَمْرِ الْبِكْرِ الْمُبْدَأَةِ أَنْ تَدَعَ الصَّلاةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ مَا بَيْنَ أَوَّلِ مَا تَرَاهُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِنْ زَادَ الدَّمُ ذَلِكَ فَأَمْرُهَا أَنْ تُعِيدَ صَلاةَ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ تَنْفَسُ أَوَّلَ نِفَاسِهَا دَعِي الصَّلاةَ إِلَى أَقْصَى نِفَاسِهَا ، فَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى أَقْصَى النِّفَاسِ أَنْ يَأْمُرَهَا بِإِعَادَةِ صَلاةِ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْوَقْتِ الْمَوْجُودِ مِنْ نِفَاسِ النِّسَاءِ ، وَيَجِبُ كَذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَهَا إِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا قَدْ جَرَتْ فِيمَا مَضَى بِأَنْ تَقْعُدَ أَيَّامًا مَعْلُومَةً فِي النِّفَاسِ ، فَزَادَ الدَّمُ عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى عَادَتِهَا فِيمَا مَضَى كَمَا يَأْمُرُ مَنْ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ تَحِيضُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ ذَلِكَ الْوَقْتَ ، فَزَادَ عَلَى أَيَّامِهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى وَقْتِهَا الْمَعْلُومِ ، فِيمَا مَضَى وَتَجْعَلُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ اسْتِحَاضَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ