301 َحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ° ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ° ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، يُقَالُ لَهُ : سُلَيْمٌ ° أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مُعَاذًا يَأْتِينَا بَعْدَ مَا نَنَامُ ، وَنَكُونُ فِي أَعْمَالِنَا بِالنَّهَارِ ، فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَنَخْرُجُ إِلَيْهِ ، فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مُعَاذُ ، لَا تَكُنْ فَتَّانًا ، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي ، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ " . فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ لِمُعَاذٍ ، لَمَّا عَلِمَ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ لَهُ جَمْعَهُمَا جَمِيعًا ، لِأَنَّهُ لَوْ أَبَاحَ لَهُ جَمْعَهُمَا ، لَقَالَ لَهُ : صَلِّ مَعِي وَخَفِّفْ بِقَوْمِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ قَوْمَ مُعَاذٍ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ بِإِعَادَةِ مَا صَلَّوْا خَلْفَهُ كَذَلِكَ ، قِيلَ لَهُ : وَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِإِعَادَةِ صَلَاةٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ مُبَاحَةً أَنْ يُصَلُّوهَا كَمَا صَلَّوْهَا خَلْفَ مُعَاذٍ ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَخَالِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، أَنَّ أَهْلَ الْعَوَالِي ، وَهُمْ قَوْمُ مُعَاذٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى نَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانُوا عَلَى صَلَاةٍ قَدْ كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ عَنْهَا حَتَّى صَلَّوْهَا عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ كَانَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُمْ ، وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ إِعَادَتُهَا
وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ مَرَّةً : لَا تُصَلَّى صَلَاةُ خَوْفٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ ، وَخَالَفَهُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ . وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ سورة النساء آية 102 الْآيَةَ ، فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ عَلَى صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا ، وَعَلَى صَلَاتِهِمْ مَعَ غَيْرِهِ . وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِلْآخَرِينَ فِيمَا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ سورة النساء آية 102 ، كَقَوْلِهِ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا سورة التوبة آية 103 ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى صَدَقَةٍ تَنْقَطِعُ بِوَفَاتِهِ يَأْخُذُهَا وُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَأْخُذُهَا فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ قَائِلٌ : لَا يُشْبِهُ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ سورة النساء آية 102 لِأَنَّ قَوْلَهُ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً سورة التوبة آية 103 قَدْ جَعَلَ إِلَيْهِ أَخْذَ الصَّدَقَةِ ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُهَا بِنَفْسِهِ ، وَيَأْخُذُهَا بِأَمْرِهِ مِنْ يُوَلِّيهِ أَخْذَهَا إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ ، وَأَخْذُ غَيْرِهِ إِيَّاهُ لَهُ بِأَمْرِهِ سَوَاءٌ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ أَخْذٌ لَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ سورة النساء آية 102 فَإِنَّ كَوْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فِيهِمْ لَيْسَ كَوْنَهُ ، فَالْأَخْذُ يَكُونُ مِنَ الْآخِذِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ ، وَيَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَخْذًا ، وَالْكَوْنُ لَا يَكُونُ مِنَ الْكَائِنِ فِيهِمْ ، إِلَّا بِكَوْنِهِ بِنَفْسِهِ لَا بِكَيْنُونَةِ غَيْرِهِ فِيهِمْ ، لِأَنَّهُ فِي تَكْوِينِهِ غَيْرَهُ فِيهِمْ مُكَوِّنٌ لِغَيْرِهِ غَيْرُ كَائِنٍ بِنَفْسِهِ . قِيلَ لَهُ : أَمَّا الْكَوْنُ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنِهِ بِيَدَيْهِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَلِّفَ فِيهِ ، وَأَمَّا الْكَوْنُ الَّذِي بِهِ تُقِيمُ الْفَرَائِضَ فَإِنَّ خَلِيفَتَهُ فِي أُمَّتِهِ هُوَ خَلِيفَتُهُ فِي إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ الَّتِي كَانَ يُقِيمُهَا ، وَلَيْسَ الْقَصْدُ بِالْخِطَابِ إِلَى كَوْنِهِ فِي النَّاسِ بِمُسْقِطٍ لِلْفَرَائِضِ عَنْهُمْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُمْ ، وَلَا مَعَهُ لِحُكْمِهَا بَعْدَهُ كَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءً جَرَتْ عَلَى خِطَابِ خَاصَّةٍ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ فِيهَا مَنْ خُوطِبَ بِهَا خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَهَابُ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا مُسْقِطًا لِفَرْضِهَا عَمَّنْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ ، وَلَا مُزِيل لِأَحْكَامِهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا سورة الممتحنة آية 12 الْآيَةُ ، فَلَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ بِالْخِطَابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى مَنْ خَلَّفَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ إِلَى خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ إِلَيْهِ قَبْلَهُمْ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ سورة البقرة آية 183 ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة آية 185 ، وَلَمْ يَقُلْ : فَمَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا سورة البقرة آية 104 يُخْبِرُ بِتَقَدُّمِ إِيمَانِهِمْ نُزُولَ الْآيَةِ ، وَقَوْلَهُ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة آية 185 يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى الْمُخَاطَبِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْخِطَابُ عَلَى الْمَعْدُومِينَ ، وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَلْحَقِ الْفَرَائِضَ مِمَّنْ كَانَ صَبِيًّا فِي وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَقَدْ لَحِقَ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ عَادَ حُكْمُهُ إِلَى حُكْمِ أَهْلِ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِالْآيَةِ ، وَصَارَ اللَّاحِقُونَ بِهِمْ وَالْكَائِنُونَ بَعْدَهُمْ مُخَاطَبِينَ بِهَا ، مُرَادِينَ بِفَرْضِهَا كَمَا كَانَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَقْتِ نُزُولِهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ سورة البقرة آية 196 الْآيَةُ ، وَقَوْلُهُ : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ سورة النساء آية 101 الْآيَةُ ، وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ سورة النساء آية 25 وَأَشْبَاهُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ . فَلَمَّا كَانَ الْحَادِثُونَ مِمَّنْ فِيهِمُ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَجَبَ الْفَرْضُ عَلَى الْأَوَّلِينَ ، يَكُونُونَ فِي الْفَرْضِ عَلَيْهِمْ ، وَفِي لُزُومِهِ إِيَّاهُمْ كَالْأَوَّلِينَ ، كَانَ كَذَلِكَ الْحَادِثُونَ مِنْ وُلَاةِ الْأَمْرِ فِي إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ ، وَالْكَوْنِ فِيمَنْ يُقِيمُونَهَا فِيهِمْ فِي حُكْمِ الَّذِينَ خَلَفُوهُ فِيهِمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ مَا لَيْسَ لِلصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ فَوَجَبَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ إِبَاحَةُ الِانْصِرَافِ مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الِانْصِرَافِ فِي غَيْرِهَا ، وَالصَّلَاةِ مَعَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِيهِمْ كَمَا تَفْضُلُ الصَّلَاةُ مَعَهُ الصَّلَاةَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ . قِيلَ : الْأَمْرُ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا ذَكَرْتَ ، وَلَكِنَّا لَمْ نَرَ ذَلِكَ الْفَضْلَ أَسْقَطَ فَرْضًا عَنِ الْمَأْمُومِينَ ، وَلَا أَبَاحَ مَحْظُورًا كَانَ عَلَيْهِمْ . أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَطَهَّرُونَ لَهَا كَمَا يَتَطَهَّرُونَ لِلصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ ، وَيَأْتُونَ بِقِيَامِهَا ، وَرُكُوعِهَا ، وَسُجُودِهَا ، وَسَائِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فِيهَا مَعَهُ كَمَا كَانُوا يَأْتُونَ بِهِ لَوْ صَلَّوْهَا مَعَ غَيْرِهِ ، فَلَمَّا كَانَ فَضْلُ الصَّلَاةِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرَ مُغَيِّرٍ لِحُكْمِ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهَا ، وَلَا لِحُكْمِ الْفَرْضِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِيهَا ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الِانْصِرَافِ لَمْ يَكُنْ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ نَفْسَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ كَانَتْ . وَحُجَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ شَهِدُوا نُزُولَ الْآيَةِ ، وَحَضَرُوا اسْتِعْمَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا قَدْ جَعَلُوهَا مِنْ بَعْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حُكْمِهَا الَّذِي كَانَ فِي وَقْتِهِ ، مِنْهُمُ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَقَدْ سُئِلُوا عَنْهَا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَوْا بِهَا وَأَخْبَرُوا كَيْفَ صَلَّوْهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا مَنْ حَدَّثُوهُ بِهَا عَنِ امْتِثَالِ ذَلِكَ ، وَلَا أَعْلَمُوهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَقَطَ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ فَرْضُهَا خَاصًّا إِذًا لَأَعْلَمُوا ذَلِكَ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا كَمَا أَعْلَمَ أَبُو ذَرٍّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ فَسْخِ الْحَجِّ ، فَقَالَ : كَانَ لَنَا وَلَيْسَ لَكُمْ ، وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَفِي تَرْكِهِمْ تِبْيَانَ مَا ذَكَرْنَا لِسَائِلِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، فِي قَوْلِهِ الَّذِي تَابَعَهُمَا عَلَيْهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَصِفَهِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ . ثُمَّ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَشُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ذِكْرَ كَيْفِيَّتِهَا ، فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ يَقُولُ : إِنَّ لِلنَّاسِ اسْتِعْمَالَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .