361 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا سورة الإسراء آية 110 ، قَالَتْ : بِدُعَائِكَ . وَكَأَنَّ هَذَا التأويل الثَّانِيَ أَوْلَى التأويليْنِ عِنْدَنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَشْبَهُهُمَا بِهَا ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ قَدْ وَجَدْنَاهُ يُسَمَّى صَلَاةً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَاتِهِمْ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا سورة الأحزاب آية 56 ، فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ دُعَاءً . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ سورة التوبة آية 103 يَعْنِي بِذَلِكَ : الدُّعَاءَ ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي أَوْفَى ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى " ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَا تَقَدَّمَ
وَلَمْ نَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا فِي لُغَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مَنْصُوصًا أَنَّ الْقِرَاءَةَ ، يُقَالُ : لَهَا صَلَاةٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ ، فَإِنَّ اللُّغَةَ لَا تُقَاسُ . وَقَدْ بَيَّنَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا سورة الإسراء آية 110 . وَكَانَ أَوَّلُ الْآيَةِ عَلَى الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ ، وَآخِرُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَكُونُ الدُّعَاءُ عليِهَا مِنْ مُجَاوَزَةِ الْمُخَافَتَةِ وَالتَّقْصِيرِ عَنِ الْجَهْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .