← أحكام القرآن الكريم للطحا…
أحكام القرآن الكريم للطحاوي
#416 544 ☰ تأويل الزكوات المذكورات في القرآن
A− A+

416 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : " كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ° مَالُ يَتِيمٍ فَكَانَ يُسْلِفُهُ ، لِئَلا يُخْرِجَ مِنْهُ الزَّكَاةَ " . وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَهَذَانِ قَوْلانِ مُخْتَلِفَانِ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ . فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ فَيُحْتَمُلُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ عَاصِمٍ الْعَمْرِيِّ ، وَأَنْ يَكُونَ الَّذِي قَصَدَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ فِي سُقُوطِهِ عَنْ مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ الزَّكَاةِ بِالسَّلَفِ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ فِي مَالِهِ زَكَاةَ كُلِّ الأَحْوَالِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهِ فِي حَالِ السَّلَفِ غَيْرَ زَكَاةِ حَوْلٍ وَاحِدٍ

وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ دَيْنًا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَإِذَا صَارَتْ دَيْنًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ . فَقَائِلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ : هِيَ عَلَى حُكْمِهَا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا . وَقَائِلٌ يَقُولُ : قَدْ زَالَ ذَلِكَ الْحُكْمُ عَنْهَا ، وَبَطَلَتِ الزَّكَاةُ عَنْهَا . وَكَانَ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ نُقِرَّهَا عَلَى حُكْمِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ اخْتِلافِهِمْ فِيهَا حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ بِزَوَالِ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَنْهَا مَعَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الدَّيْنَ الَّذِي فِي الذِّمَمِ لَهُ حُكْمُهُ لَوْ كَانَ عَيْنًا ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوَرَّثُ كَمَا يُوَرَّثُ لَوْ كَانَ عَيْنًا ، وَتَجُوزُ هِبَتُهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ كَمَا تَجُوزُ هِبَتُهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا ، وَيُبَاعُ بِهِ مِنَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ كَمَا يُبَاعُ بِهِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا . وَتَلْحقهُ الْوَصَايَا مِمَّنْ هُوَ لَهُ كَمَا كَانَتْ تَلْحَقُهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا . فَكَانَ تَحَوُّلُهُ مِنَ الْعَيْنِ إِلَى الذِّمَّةِ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ حَدَثًا يُغَيِّرُ أَحْكَامَهُ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا . وكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَلا يُقِرَّ أَحْكَامَهُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَكُونُ مَالُهُ دَيْنًا ، فَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَقْبِضُ بَعْضَهُ ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : لا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا زَكَّى عَنْهَا بِرُبُعِ عُشْرِهَا ، وَكُلَّمَا أَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا زَكَّى عَنْهَا كَذَلِكَ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ كُلَّهُ ، وَلا يُزَكِّي إِلا مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ يَقْبِضُهَا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ . وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ : لا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا أَخَذَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَّى عَنْهَا ، ثُمَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ زَكَّى عَنْهُ بِحِسَابِ ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ سُفْيَانُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ : مَا أَخَذَ مِنْ شَيْءٍ زَكَّاهُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي مِنْ قَوْلَيْ سُفْيَانَ هَذَيْنِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي حَنِيفَةَ : لِمَ قُلْتَ فِيمَا قَبَضَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، إِنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ الْمَقْبُوضُ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ؟ قَالَ : جَعَلْتُ ذَلِكَ كَالزَّائِدِ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَعَهَا ، وَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، ثُمَّ يُصْنَعُ لَهُ إِلا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ ، فَفِي الْبَاقِي مِنْهُ الزَّكَاةُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ وَجَبَ فِيهِ بِحُلُولِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَمْسَكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، فَكَانَ سُكُوتُ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا عَنِ الاحْتِجَاجِ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا ، دَلِيلا عِنْدَنَا عَلَى قَبُولِهِ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَعَلَى لُزُومِ الْحُجَّةِ إِيَّاهُ وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَمْ يَقْبِضْ بَعْضَهُ ، قَالَ : لا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كُلَّهُ وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا عِنْدَنَا كَمَعْنَى قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ الأَوَّلِ مِنْ قَوْلَيْهِ اللَّذَيْنِ حَكَيْنَاهُمَا عَنْهُ . وَقَدْ رُوِّينَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثُ جَابِرٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ : أَعَلَى الْعَبْدِ زَكَاةٌ ؟ فَقَالَ : مُسْلِمٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ . فَفِي هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوجِبُ مِلْكَ الْعَبْدِ كَمَالِ الَّذِي يَكُونُ فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ فِيمَا يُوجَبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ كَالْحَقِّ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلافُ ذَلِكَ .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكرة←إبراهيم بن بشار←سفيان بن عيينة←عمرو بن دينار←عبد الرحمن بن السائب←ابن عمر←يحيى بن عثمان←نعيم←ابن المبارك←سفيان←سليمان←أبيه←يوسف←محمد←سليمان←أبيه←أبي يوسف←لأبي حنيفة←يونس←ابن وهب←مالك