424 حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، عَنْ سُفْيَانَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَالِمٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ بَاعَ نَخْلا بَعْدَ أَنْ تُؤْبَرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ " . فَلَمْ يَكُنْ مَا أَضَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثَّمَرِ إِلَى النَّخْلِ بِقَوْلِهِ : " فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ " عَلَى أَنَّ النَّخْلَ لا تَمْلِكُ شَيْئًا ، وَلَكِنْ عَلَى الإِضَافَةِ الَّتِي لا حَقِيقَةَ مِلْكٍ مَعَهَا . وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ سورة العنكبوت آية 41
وَلَمَّا كَانَ الْمَوْلَى لَهُ أَخْذُ مَا فِي يَدِ عَبْدِهِ لأَنَّهُ مَالِكُهُ دُونَ عَبْدِهِ ، اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ أَخْذُهُ إِيَّاهُ بِلا حَقٍّ كَانَ لِعَبْدِهِ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ لِعَبْدِهِ فِيهِ حَقٌّ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ بِحَقِّهِ فِيهِ ، وَلأَنَّهُ قَدْ يُبِينُ بِحُقُوقِهِ عَنْهُ . أَلا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، لأَنَّ النِّكَاحَ حَقٌّ لِعَبْدِهِ قَدْ بَانَ بِهِ مِنْهُ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بَانَ بِشَيْءٍ عَنْ مَوْلاهُ حَتَّى يَصِيرَ مَالِكًا لَهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ إِيَّاهُ كَالْحُرِّ فِي مِلْكِهِ لِمِثْلِهِ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَوْلاهُ مِمَّا هُوَ لَهُ دُونَهُ ، كَمَا يَمْنَعُ الأَحْرَارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِمَّا يَمْلِكُونَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الَّذِي لا مِلْكَ لَهُ ، يَسْتَفِيدُ مَالا يَكُونُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا ، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : يُزَكِّيهِ عِنْدَ مِلْكِهِ إِيَّاهُ . وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا :